بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ... أما بعد

قال الله تعالى : {أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِي الأرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوَاْ أَشَدّ مِنْهُمْ قُوّةً وَأَثَارُواْ الأرْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيّنَاتِ فَمَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـَكِن كَانُوَاْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }

أهلا وسهلاً بكم مع أخوكم الباحث الجغرافي والرحالة حمد العسكر في رحلة جديدة من رحلاته

أنقلكم من خلالها إلى جزء من العالم الفسيح إلى أخفض نقطة من سطح الأرض. وإلى بعض المعالم التاريخية في أراضي المملكة الأردنية

 

 ( الأردن ... رحلة تحت مستوى سطح البحر )

 

أخي القارئ هذه ليست دعوة مني للسياحة أو السفر بقدر ما هي عرض لمشاهداتي واطلاعي هناك

أخي القارئ ستكون هذه الرحلة قصيرة بعض الشيء ومختصرة إلى حد كبير فقد اكتفيت بعرض الصور والقليل من التعليق أتمنى أن تستمتع معي وتخرج بالمفيد النافع

 

مراحل الرحلة

المرحلة الأولى : البحر الميت

المرحلة الثانية : البتراء ( مدينة الأنباط )

المرحلة الثالثة : جرش وقلعة عجلون

*** *** ***

المرحلة الأولى

البحر الميت أخفض نقطة تحت مستوى سطح البحر -419م

      بدأت رحلتي هذه في إجازة عيد الحج المبارك للعام 1430هـ ، وكان في صحبتي الصديق القديم خالد الحقباني ... حيث سرنا بعون الله من مدينة الدلم متجهين نحو الأردن الشقيق في رحلة ذات خط سير مفتوح ... حيث قضينا ليلتنا الأولى في البرية في درجة حرارة منخفضة وصلت إلى 4ْ مئوية بجوار مضارب إحدى البوادي في شمال بادية الشام

 

خريطة توضح خط سيرنا في المملكة الأردنية

        توجهنا في الصباح الباكر نحو العاصمة عمان حيث قضينا فيها بعض الوقت ثم توجهنا نحو البحر الميت الذي لا يبعد كثيراً عنها ، وقد بدأنا ننخفض عن مستوى سطح البحر قبل وصولنا البحر الميت بمسافة تزيد عن 20كم .... وبدأنا نشعر بالدفء وارتفاع درجة الحرارة ... بالإضافة إلى شيء من الكآبة والضيق استمرت معنى حتى خرجنا من حدود البحر الميت.

     والبحر الميت هو أخفض نقطة على وجه الأرض حيث وصل ارتفاع سطحه على مستوى مياهه عن سطح البحر سالب -419م بجهاز الGPS وهي أخفض درجة تسجل بأجهزة الملاحة وأشاهدها على أرض الواقع .

       والبحر الميت جزء من الأخدود الأفريقي العظيم الذي نتج عنه انكسار البحر الأحمر والهضبة الأفريقية ومنخفض البحر الميت

 

رسم يوضح الانكسار الأخدودي العظيم الذي يمتد من هضبة الأنضول إلى وسط أفريقيا الشرقي

 

وقد ذكرت كثير من كتب التاريخ والمؤرخين أنه منطقة عذاب قوم لوط ( سدوم )

فقد أرسل الله جل وعلا لوطاً عليه السلام إلى قومه، وكانوا يسكنون سدوم وعمورة. قال تعالى: (وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ)

قال ابن كثير : فبعثه الله إلى أهل سدوم ، وما حولها من القرى يدعوهم إلى الله عز وجل ، ويأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عما كانوا يرتكبونه من المآثم والمحارم ، والفواحش التي اخترعوها لم يسبقهم أحد من بني آدم ، ولا غيرهم.

وهناك خلاف هل فعلاً تلك منطقة قوم لوط  الذين عذبوا أم لا ... ( فإن ثبت قطعاً أن البحر الميت هو مكان خسف قرى قوم لوط، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الدخول على المعذبين ومساكنهم، فضلاً عن الجلوس والصلاة في تلك الأماكن ، إلا أن يكون الرجل باكياً، فإن لم يكن باكياً ، فلا يدخل عليهم ، ولا يمر بديارهم . وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين ، فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم " وقد قال صلى الله عليه وسلم ذلك في ديار ثمود قوم صالح ، ويلحق بهم كل قوم أهلكوا بعذاب من عند الله ، ومنهم قوم لوط ، هذا إذا ثبت أن البحر الميت هو مكان عذاب قوم لوط ، ولكننا إلى الآن لم نجد ما يشهد لثبوت ذلك ، بل الغالب على الظن أن كل ما ورد مما يتصل بهذا الموضوع قد أخذ عن أهل الكتاب ، وقد أمرنا أن لا نصدقهم ولا نكذبهم فيما ليس في شريعتنا ما يشهد بصدقه أو كذبه .
 

نسأل الله العفو والعافية

       أترككم مع هذه الصور عند وصولنا إلى تلك البقعة الكئيبة التي رافقتنا معها كآبة وضيقة في الصدر لم تنجلي حتى خرجنا من تلك المنطقة ، وما عرفت سبباً لها، غير أن الشعور المصاحب لي بأنني تحت مستوى سطح البحر كان يزيد من ضيق الصدر ... ثم طبيعة المنطقة القاحلة الجرداء ... وتغير الضغط الجوي بسبب الانخفاض الشديد وما ذكر عن تاريخها ، كلها عوامل مشتركة لما شعرت به.

 

عند وصولنا البحر الميت وتبدو الأرض كمرتفعات تحيط به من الشرق والغرب

 

بحثنا عن مكان قريب من شاطئه فلم نجد أقرب من هذا المكان فمعظم شواطئه منحدرات شديدة

 

بعد أن نزلنا إلى البحر ونشاهد كثافة الملح مع تكسر أمواجه

 

سمي بالبحر الميت لعدم وجود أي كائنات حية تعيش فيه لملوحته الشديدة

 

نشاهد ترسبات الملح على الصخور بشكل واضح على شواطئ البحر الميت

 

ارتفاع نسبة الملوحة تسمح لك بأن تطفو على الماء وتنام دون أن تغرق ولكن عيناك عيناك

 

ينتشر الطين الصلصالي على جوانب البحر الميت بشكل كبير ... ويعتقد الكثير أنه مفيد للأمراض الجلدية وآلام المفاصل وتغير لون البشرة

 

منظر للمرتفعات الواقعة شرق البحر الميت والتي تكثر فيها العيون المائية الساخنة والعذبة

 

الصديق خالد يشير إلى البحر الميت من أعلى المرتفعات السابقة

 

     بعد ذلك دخلنا إحدى المزارع التي اعتقدنا أنها متنزه عام ... بينما هي مزرعة خاصة لأحد علية القوم ...  تجولنا فيها وشاهدنا الكثير من الينابيع الساخنة والكثير من الطيور والحيوانات ... حتى أتانا أحد المزارعين وأخبرنا أنها خاصة وليست عامة ... وقد كان على قدر عال من الاحترام والتقدير .... وأخبرنا بأنه اعتقدنا مهندسي شركة صيانة كانوا بانتظارها .  أترككم مع بعض الصور من هناك

 

مشهد للبحر الميت من المزرعة

 

 

بعض الطيور الجميلة حول ينابيع الماء الساخنة

 

إحدى منابع الماء الساخنة

          خرجنا من تلك المزرعة مواصلين سيرنا نحو الجنوب بمحاذاة سواحل البحر الميت التي امتدت لأكثر من 80كم من الشمال إلى الجنوب ... وقد مررنا في طريقنا على سواحل الميت بإحدى أجمل المحميات الطبيعية في الأردن ... وهي محمية الموجب الشهيرة ... ولكن مع الأسف كان التجول ممنوعاً بسبب رداءة أحوال الطقس التي أخبرنا بها الحارس هناك ... وسمح لنا ولبعض المارة بالدخول فقط إلى بداية المحمية التي هي عبارة عن انكسار تجري فيه المياه من المرتفعات الشرقية ... وإلى الصور

 

خريطة توضح امتداد محمية الموجب حول البحر الميت

 

صورة لبداية المدخل نحو المحمية حيث سمح لنا بالوصول إلى هنا فقط

 

بعض المعلومات حول المحمية

 

 

أحد أهم الحيوانات المهددة بالانقراض

 

سيارة لسياح يهود قدموا سياحة في أراضي المسلمين ... فلم يكفهم احتلال فلسطين ... حشف وسوء كيل...!

 

صورة لجهاز GPS  بعد خروجنا من المحمية يوضح ارتفاع الطريق الذي يعلو حوالي 20م عن البحر

 

أترككم مع بعض المشاهد من الطريق نحو الجنوب

 

واحد من عشرات الأودية التي تنحدر نحو البحر الميت

 

صورة للطريق الوحيد الذي يحاذي ساحل البحر الميت في أقدام المرتفعات

 

بعض منازل البدو الرحل حول البحر الميت والأجواء الدافئة ... وفي الخلف نشاهد جزء من أراضي فلسطين المغتصبة

 

تنتشر المزارع  كلمات اتجهنا نحو الجنوب حيث تكثر العيون والينابيع العذبة

 

 مررنا بقرية زراعية جنوب البحر الميت اسمها فيفا ... فذكرتني بجبل فيفا الذي يرتفع 1800م وهذه التي تنخفض -400 متر عن سطح البحر ... سأترككم مع تلك القرية الزراعية الجميلة

 

يا ترى أيعلم سكان هذه القرية أنهم يعيشون في أخفض بقاع الأرض

 

غداً العيد والضحايا في كل مكان معروضة للبيع

 

لا بأس أن تتشابه الأسماء وتجمعنا الأخوة في الدين رغم الحدود الجغرافية والبعد المكاني فقبلة أهل فيفا واحدة

 

 

 

 يكمن جمال هذه القرية في طيب أهلها وجمال مزارعها

 

تحمل هذه الصورة الكثير من المعاني لأصحاب المزارع ... وخاصة قبل 12 سنة

 

واصلنا سيرنا نحو الجنوب تاركين البحر الميت خلفنا وهدفنا التالي مدنية البتراء عاصمة الأنباط المدينة التي أذهلت كل مشاهديها وبقية شاهداً على أمم بادت واندثرت

* * * * *

المرحلة الثانية

البتراء ( عاصمة الأنباط )

       أثناء سيرنا نحو الجنوب علمنا بأن الوصول إلى البتراء من ذلك الطريق سيكون شاقاً بعض الشيء فإما أن نواصل سيرنا جنوباً إلى العقبة ثم العودة نحو البتراء وهو طريق طويل ... أو العودة نحو الشرق والمرور بعدد من المدن ليست هدفاً لنا قبل الوصول إلى البتراء وذلك طريق شاق أيضاً .. الأمر الذي دفعنا للبحث عن طريق يختصر المسافة حتى لو كان غير معبد ... فمن المعلوم أن البشر ينتشرون في كل شبر من الأرض ... وبالتالي هناك الكثير من الطرق والمسالك ... وقد سألنا وفعلاً دللنا إلى طريق شبه مهجور يمر بمضارب البدو الرحل ... وقد اختصر لنا الكثير الكثير... وهو الطريق الموصل إلى قرية دلاغة ...

أترككم مع الصور من الطريق إلى أن نصل البتراء

 

جانب من الطريق المختصر

 

 

مررنا بهذا المنحوت من الصخر على جانب الطريق حتى صار غرفة مجوفة وهو عمل جبار ... انظر إلى الدرج

 

 

مناظر من الطريق لهذه الجبال التي تحيط بوادي موسى غرب البتراء

 

 

مررنا بالعديد من مضارب البادية المنتشرون في كل مكان

 

صورة تحمل الكثير من المعاني ...

      امرأة مع أخيها الصغير تشقى في جمع الحطب وخدمة أهلها ... وتعيش الحياة الفطرية التي عاشها أبائنا وأجدادنا في الجزيرة العربية قديما  ...وتحمل رسالة إلى كل فتاة وأخت وأم وخالة وعمة ... مفادها " أليس حلي بنا أن نستشعر نعمة الله علينا .... وننظر إلى الحال التي أبدلنا الله إياها  .... أيرضينا ما نراه من تحول خطير في حياتنا اليومية الأخلاقية والنفسية .... أيرضينا ما هي عليه حالنا في الأسواق ... والمجمعات والشوارع .... أين هي المرأة والأم والأخت والبنت والفتاة السعودية عام 1410هـ ... لماذا تبدلت حالها وأنزلت من قدرها إلى ما نراه في العام 1430هـ .... زادت النعم فقوبلت بالكفر والنكران ، بدل الشكر والعرفان ...  أم هي نتائج الصحون الفضائية التي أجبرناها لتغزو حرمات دورنا ... التسارع الشديد في التدني والتراجع الأخلاقي عاقبته وخيمة .... ألا يحق لأعيننا أن تدمع ....

أعتذر عن الإطالة و عن هذه التحويلة الإجبارية في سياق الرحلة

 

يبقى صديق الإنسان وفي في كل مكان

واصلنا طريقنا في مناطق البادية مروراً بقرية دلاغة حتى وصلنا إلى البتراء

 

صورة من أعلى الطريق قبل وصول البتراء من الجنوب الغربي ونشاهد هذه الجبال العجيبة التي تشرف على وادي موسى و تقبع بها مدينة البتراء التاريخية

 

صورة من وسط مدينة البتراء الحديثة

 

    عندما وصلنا البتراء كان الوقت متأخراً وكنت أخشى ما أخشاه أن نجد بوابة المنطقة التاريخية مقفلة ... وبالفعل وجدناها قد أقفلت قبل وصولنا بقليل ... والناس  يخرجون أفواجاً أفواجا ... وبعد إلحاح على بائع التذاكر ... طلبنا منه أن يسمح لنا حيث قدمنا من مكان بعيد ومستعجلون لا ننوي المبيت في البتراء وغداً العيد ... قدر الموقف وعاد وفتح المكتب وبالفعل بادرنا بكرم حق لي أن أذكره فقد نسينا النقود في السيارة بالمواقف الخارجية ... والعودة لها تأخذ وقتاً ... وليس معنا سوى 23 ديناراً ... والتذكرتين بـ 42 ديناراً .... مد الرجل  لي التذكرتين وبدأت أشرح له الموقف .... فما كان منه إلا أن أخرج قيمة التذكرة الثانية ، وقال تحت ضيافتي ... جادلته كثيراً ورفضت بقوة محاولاً أن أقنعه أننا عند الخروج سنأتي بها أو ينتظرنا الآن ونحضرها ... فحلف بأن لا يكون إلا ما قال ، وكان آخر ما قاله نحن أخوة والكل يفرج عن أخيه ، استعجل قبل الغروب ... أكبرت له ذلك كثيراً وشكرته لموقفه الذي قل ما يتكرر في عصر الماديات. 

انطلقت مسرعاً ، تاركاً صديقي خالد يسير خلفي  ... حيث افترقنا هذه المرة  تداركاً للوقت. ولم نتقابل إلا بعد أن حل الظلام وعدنا.

أترككم مع الصور والتعليق

 

صورة لبداية المسار بعد الدخول قبيل الغروب ... ونشاهد السياح وهم يخرجون ...

 

قبل دخول الوادي بدأت تظهر بعض المنحوتات التي اعتبرت مقابر للأنباط

   وتعرف البتراء باسم المدينة الوردية نسبة إلى لون الصخور التي شكلت بناءها، وهي مدينة أشبة ماتكون بالقلعة. بناها الأنباط في العام 400 قبل الميلاد وجعلوا منها عاصمة لهم. وعلى مقربة من المدينة يوجد جبل هارون الذي يعتقد أنه يضم قبر النبي هارون عليه السلام والينابيع السبعة التي ضرب موسى بعصاه الصخر فتفجرت. واختيرت البتراء بتاريخ7/7/2007 كواحدة من عجائب الدنيا السبع الجديدة.

وقد امتد حكم الأنباط  إلى العام 106م ، . ... وقد تجلت فيها براعة الأنباط ودقة صنعهم ، وعظيم ملكهم الذي زال كما زالت قبله الأملاك وبعده.

 

قبل دخول الوادي الضيق " السيق " الذي يصل إلى وسط المدينة يطل علينا هذا المجرى المائي الذي نحت بين الجبال

 

صورة للوادي والمسلك الضيق " السيق " الذي يزيد طوله عن بضع كيلومترات يقودك إلى قلب المدينة التاريخية

 

ما أن ينتهي الممر الضيق "السيق" حتى يصدمك المنظر بجماله الأخاذ ليطل عليك البناء العظيم الذي يسمى بـ " الخزنة "

وهناك العديد من المنازل والقلاع التي نحت وأطلق عليها أسماء كما سيمر معنا بالصور

 

صورة للخزنة ... لاحظ براعة البناء وفن النحت ... والجدير بالذكر أن ما نشاهده ليس واجهات فقط كمدائن صالح بل منازل ودور عظيمة

 

جانب آخر من الآثار أثناء توغلي بالداخل

 

جانب آخر من مساكن الأنباط

 

المدرج والمسرح الذي كان يوماً مزدهرا بالحفلات والمناسبات

 

جانب آخر من المساكن المنحوتة

 

تتجلى عظمة الله سبحانه وتعالى في هذا المشهد الذي صنعه الإنسان ( المحكمة )

 

 

 

 

مشهد من داخل ما يسمى بالمحكمة .. حيث نلاحظ سعة المنازل من الداخل

 

محدثكم وقد غابت عليه الشمس داخل هذه الدير القديمة ... مستخدماً التصوير بالمؤقت الذاتي

 

 في الأعلى  تبرز الألوان الجميلة للصخور المصقولة

 

أثناء طريق العودة انظر كيف نحتت مجاري المياه على طول الوادي "السيق"

 

مرت ساعة من الليل وأنا أتجول بمفردي ... وإذا بي أتلمس الناس من حولي فلا أجد أحداً ...  فكانت هذه أخر صورة ألتقطها وأنا عائد ...

هناك بعض المعالم لم أتمكن من تصويرها مثل مقابر الملوك ودير العبادة وبعض الواجهات العلوية

أثناء العودة قابلت صديقي خالد الذي كان ينتظرني ... وعدنا أدراجنا ... وخرجنا من مدينة البتراء متجهين إلى العاصمة عمان ومن ثم جرش ... وقد بتنا ليلتنا مبتعدين عن الطريق العام بالقرب من سكة الحديد التابعة للدولة العثمانية

 

إحدى محطات سكة الحديد القديم لقطار الدولة العثمانية

 

لا بد أن نعيد الماضي ولو بشيء من الذكرى ... علنا أن نعيد شيء إلى أنفسنا قد فقدناه

 

صورتين لسكة الحديد التابعة لقطار الدولة العثمانية ... تحكي البعد الزمني لتاريخ وحضارة المسلمين قبل ويلات الاستعمار. ففي الوقت الذي كانت فيه دولة الإسلام تمتد من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ومن البحر الأسود شمالاً إلى أفريقيا جنوباً دون حدود ومنافذ ، نجدها الآن حدود ونقاط ودويلات تشكي الفرقة والضعف والفقر ... والله المستعان

 

أحد المساجد الحديثة على الطريق غفر الله لمن بناه وصلى فيه أو رآه

 

في الطريق نحو جرش شمال عمان تنتشر أسواق الفاكهة الطازجة

 

أحد الأنهار الملوثة بمواد صناعية على الطريق نحو جرش

* * * * *

المرحلة الثالثة

جرش وقلعة عجلون

       جرش : " في منتصف الطريق الدولي من عمان إلى إربد وعلى مسافة أقل من ساعة إنطلاقاً من عمان شمالاً تقوم مدينة جرش التي تحيط بها هضاب مكسوة بالغابات، والتي تعتبر إحدى المدن التاريخية الأثرية التي ظلت محافظة على معالمها الأثرية حتى يومنا الحاضر، فقد تم الكشف عن هذه المدينة الرومانية التي كانت تغطيها الرمال قبل أكثر من سبعين عاماً فظهرت الى الوجود مدينة كاملة بشوارعها المبلطة والمعبدة وهياكلها المرتفعة القمم ومسارحها ومدرجاتها ومساحاتها إلى جانب الميادين و الحمامات والشلالات والأسوار.

      خضعت جرش للحكم الروماني بعد أن إحتلها القائد الروماني بومبي 63 ق. م. ثم دخلت في حلف المدن الرومانية العشر  (الديكابوليس) وأصبحت أعظم هذه المدن وحملت إسم جراسيا، ورغم خضوعها للحكم الروماني فقد ظلت هذه المدينة تعكس روح ثقافتين وحضارتين هما اليونانية والرومانية رغم أن مظهرها وطابعها يدلان على رومانيتها. قامت إلى جوار جرش الرومانية مدينة جرش العصرية فقد ساهم التخطيط السليم والرؤية الصائبة بالحفاظ على المدينة الأثرية داخل أسوارها لتقوم إلى جوارها مدينة جرش الحديثة
" الأردن

 

صورة للمدينة الحديثة حول الآثار الرومانية " الساحة البيضاوية "

 

المسرح الروماني داخل مدينة جرش الأثرية

 

البوابة الجنوبية لساحة المدينة

 

      قلعة عجلون : تمتاز عجلون بإعتدال مناخها، وكثرة غاباتها، ووفرة مياهها وخصوبة تربتها، كل هذه العوامل أهلت عجلون لتكون مكاناً للإستيطان البشري منذ أقدم الأزمان ويدل على هذا التاريخ الأثار التاريخية المنتشرة في مناطقها ، وابرز المواقع الاثرية والتاريخية فهي قلعة عجلون المعروفة بقلعة الربض، اذ تشكل معلماً اثرياً  تاريخياً بارزاً في محافظة عجلون، فقد بينت هذه القلعة على قمة تل مكسّو بالاشجار الحرجية على يد عز الدين اسامة بن منقذ احد قادة صلاح الدين الايوبي، لتكون حصناً منيعاً في وجه هجمات الصليبين، ومركزاً مشرفاً لمراقبة الطرق التجارية.

 

قلعة عجلون كما تبدو من بعيد قبل الوصول إليها

 

 

قلعة عجلون عن قرب

 

صورة للقلعة من الخلف

 

إطلالة من ساحة القرية على تلال منطقة عجلون الجميلة

 

لم نمكث كثيراً في منطقة جرش وعجلون ... فقد توجهنا شمالاً نحو إربد قاصدين المنفذ الأردني السوري "الرمثا" ...

     بعد الخروج من إربد مررنا بقرية صغيرة يطلق عليها الرحمة ... فتوقفنا عند أحد المساجد ووجدنا دورة المياه مغلقة ... فهممنا بالرحيل وإذا بجار للمسجد يصر على أن يستضيفنا عنده حاولنا الاعتذار لكنه رفض السماح ، فلبينا له ذلك ... وكان نعم الرجل هو فقد أكرمنا أيم إكرام ... وتجول بنا في مزرعته المتواضعة كتب الله ذلك في ميزان حسناته

 

الأستاذ سفيان البدور الذي استضافنا وأحسن ضيافتنا وسعدنا بمعرفته الأخوية ...

 

المسجد الذي توقفنا عنده وجانب من أرض الأستاذ سفيان أبو أورسلان

 

صورة لشجرة الزيتون في مزرعة الأخ سفيان

 

تين بري في جانب من المزرعة

 

بقايا الزيتون صنع منها هذا الوقود  يستخدم للتدفئة في الشتاء القارص

 

وإلى أن نلتقي في رحلة لبنان رحلة مع المدن التاريخية إلى حدود فلسطين المحتلة

 

أخوكم حمد العسكر يقول لكم عظمة الله تتجلى في خلقه ومع أمتع الأوقات وأسعد اللحظات

اللهم اغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

نيبال رحلة سير على الأقدام 64كم

وادي النيل العظيم وشرق الصحراء الكبرى "الجزء الأول"

إخطبوط الجبال رحلة مع الجن بين الواقع والخيال

سيرلانكا جزيرة الأحلام وأرض الشاي "سرنديب"

 رحلة المشتاق في اختراق الآفاق