بسم الله الرحمن الرحيم

( كينيا ... رحلة في براري أفريقيا الشاسعة )

الجزء الأول

 

المرحلة الخامسة

أمبوسيلي وجبل كلمنجارو وقرية من قرى الماساي

 

    واصلنا سيرنا نحو الجنوب الغربي في مرحلة جديدة من مراحل الرحلة في الجزء الأول وهذا المرحلة الخامسة هي المرحلة الأخيرة من الجزء الأول ... على أمل المواصلة في الأجزاء الأخرى ...

 

خريطة توضح مسار الرحلة في المرحلة الخامسة

 

أترككم مع الصور من الطريق إلى الوجهة

 

سوق للخضار على الطريق الرئيس بين نيروبي و مومباسا

 

سكة الحديد التي تربط العاصمة بمومباسا على المحيط الهندي

 

مفترق الطريق نحو جبل كلمنجارو أمبوسيلي من طريق نيروبي مومباسا

 

الطريق الجديد نحو الغرب بعد المخرج يبدو حديثاً ولكنه لا يطول

 

 

خرجنا من الطريق المعبد لنسلك هذا الطريق الوحيد الذي يشق البراري نحو جبل كلمنجارو

 

وها هي المناظر الخلابة تعود من جديد ولكنها بطابع فريد من الغيوم الجميلة

 

عظمة الله تتجلى في خلقه خلفية

 

     أدهشنا الجو البديع والمناظر التي كانت في غاية الصنع والإبداع للسماء والأفق الذي كسته السحب بشكل منخفض في مشاعر لا تملك حيالها إلا ذكر الله وتسبيحه وحمده ..

 

الغيوم سوداء ومنخفضة وتزداد كثافة كل دقيقة

 

لمشاهدة الصور الطولية اضغط F11

 

أينما تنظر ينشرح صدرك بما ترى من جمال الخلق

 

تتبعثر بعض القرى للسكان المحليين وسط هذه البراري الواسعة

 

تتنوع ألوان التربة متأثرة بالمعادن التي تحويها

 

تبسط الأرض فراشها الأخضر والسماء تكتحل بألوان من المزن والغيوم

 

 

عند إحدى القرى الصغيرة تقف هذه المرأة الماساوية تعرض حليها ... وقد بدت عليها آثار البعد والعزلة والجهل

 

 

قطيع من الأبقار ترعى من نعم الله الخضراء

 

جبل كلمنجارو

     سرنا كثيراً في البراري حتى وصلنا الحدود التنزانية عبر طرق برية وسهول شاسعة غاية في الجمال والروعة في وسط أجواء لا تنسى أو تمحى من مخيلة مشاهديها ... وسرنا عبر الحدود الوهمية محاذين لجبل كلمنجارو أعلى قمم أفريقيا والذي يبلغ ارتفاعه حوالي 5895 متر فوق مستوى سطح البحر ... وما يزيد هذا الجبل روعة وجمالاً وقوعه في وسط سهول برية منبسطة منفرداً ممثلاً كتلة بركانية عظيمة في هذا المكان، تكسو قمته البركانية الثلوج طوال العام لتشكل مصدراً لا ينضب من الجداول الصغيرة التي تغذي بعض البحيرات المتفرقة.

 

خريطة توضح خطة السير في المرحلة الخامسة

 

صورة مستعارة توضح جبل كلمنجارو من الأعلى بفوهته البركانية والثلوج التي تكسوه طوال العالم

 

جبل كلمنجارو كما يبدو من مسافة تزيد عن 70كلم

 

 

الغيوم والسحب تحجب قمة الجبل

 

مررنا ببعض مساكن قبائل الماساي المبعثرة في السهول

 

قطيع من الحمر البرية تشارك الجميع المكان

 

أهم متاع قبائل الماساي المواشي وخاصة الأبقار والأغنام

 

مجموعة من الشياه ترعى آمنة مطمئنة

 

مهما اقتربنا من الجبل يبدو بعيداً والمناظر من حوله تأخذ أشكالاً متنوعة وجميلة

 

خلال ساعة يتغير الطقس بشكل مفاجئ

 

ونشاهد قمع إعصاري ممطر يأخذ شكل الفطر في السماء ... فسبحان الله العظيم

 

وخلال لحظات تبدأ تيارات صاعدة بعنف بإثارة الأتربة والغبار

 

وتبدأ الأرض بالظلمة في منتصف النهار لتتشكل لنا مناظر يعجز عن وصفها اللسان

 

فجأة بعكس اتجاه كلمنجارو تجتمع السحب والغبار والماء وألوان الطيف في هذا المنظر البهي    خلفية

 

تزداد الظلمة وتهيب الدنيا ناظرها وتظهر ألوان طيف أخرى مشكلة قوسين تتجلى في أسرارهما عظمة الخالق سبحانه وتعالى

خلفية

 

يمتد القوس من الأفق يميناً من أقدام كلمنجارو إلى أقصى الأفق يسارا 180 درجة

 

مشكلاً أروع صورة لجمال الطبيعة التي تحكي جمال صانعها جل في علاه

 

بعد ساعات تصفو السماء بزينة ربها لتسعد الناظر وتدعوه التفكر والتأمل        خلفية

 

 

خلفية

 

هاهي القمة من بعيد تكسوها الثلوج وتحيطها الغيوم

 

 

اجتمع الماء والشجر والظل والشمس والسهل والجبل

 

 

بعد ساعات وفي مكان غير بعيد تتكون أشكال من الطقس عظيمة من حولنا

 

غيوم كالجبال ونحن نسير في هذه البراري منفردين لا نرى من حولنا سوى خلوة النفس  وعظمة الله في الخلق

 

 

 

 

 

زيارة قرية من قرى قبائل الماساي

     مررنا بإحدى قرى الماساي النائية  .. وعزمنا أمرنا على زيارتهم رغم اختلاف اللغة والحال بيننا وبينهم ... وقد استعنا بعد الله يرجل من الماساي عثرنا عليه يتحدث اللغة الإنجليزية - من أثر التنصير -  ليساعدنا على الترجمة وإقناع أفراد القبيلة من زيارتنا إليهم .. وقد قبلوا بعد أن أعطيناهم القليل من المال ، وكانوا سعداء بقدومنا ..

     تعرفنا عليهم عن كثب وأحزننا ما هم عليه من حال ، حيث الجهل والفقر واعتمادهم على الخرافات والإيمان بالأرواح الخفية ... والبعض منهم تأثر بعمليات التنصير التي غزت أبائهم وأجدادهم منذ عقود من الزمن ...

 

     حاولنا أن نوصل لهم شيء مما نستطيع من حقهم علينا وعلى المسلمين ... ونسأل الله أن يغفر لنا تقصيرنا وإهمالنا .. فهم والله بأمس الحاجة للإسلام ليخرجهم مما هم فيه من جهل وظلام ، وهم من أقرب الناس اقتناعاً بالفطرة ... فالبرغم مما تأثروا به من التنصير إلا أنهم لم يقبلوه كدين ملموس في حياتهم ، بقدر ما تأثروا بما كان يصل إلى الأوائل منهم من مساعدات ومعونات تبخرت من وقتها.

     وهذه دعوة مني إلى كل من يبحث عما هو خير من حمر النعم وقد آتاه الله العلم والأسلوب الأمثل في الدعوة أن يعزم أمره ويشد رحله لدعوة المستضعفين من أهل الجهل في الأرض ... فهؤلاء غير معادين لدين ، ويعيشون حياة قبائل متفرقة جاهلة حتى بأمور الحياة البسيطة ، فهم رهن رئيس قبيلتهم يطيعونه بكل إخلاص وإن أسلم أسلمت قبيلته كلها ... جزا الله خيراً كل من دعا إلى دين الحق ، وعلى رأسهم الداعية د.عبد الرحمن السميط ، الذي أسلم على يده في تلك البلدان آلاف الناس.

خلاصة القول تلك أمم متعطشة لاعتناق الإسلام  ...

       آلاف الناس من السياح وغيرهم يمرون بهم غير مبالين ، متفرجين وناظرين كمن يمر على حديقة حيوان يلتقط الصور ويمضي ، إلا القلة من المنصرين الأوائل الذين تمكنوا من إضلال بعض تلك القبائل ... والآن آن الأوان فقد بدأ كثير من شباب المسلمين والعرب السفر والترحال والسياحة .. وسخرت لهم أسهل الطرق وأبسطها ... ويكفي ممن لا يملك القدرة على الدعوة إذا مر بمثل هؤلاء أن يزورهم بحسن المعاملة والتواضع ، ويظهر لهم من التعامل ما يولد لديهم الفضول حوله وحول معرفته ومعرفة دينه وبلده .. وهكذا إن تكرر عليهم مثله سيتساءلون ويبحثون ... وسيقودهم بإذن الله التعامل الحسن إلى البحث عن طريق الحق ... كما نشر الإسلام عن طريق التجارة في جنوب شرقي الهند في صدر الإسلام .. يمكن أن ينشر بطريق السياحة والسفر في هذا الزمان ... وخاصة أننا نعلم أن هذه الشعوب وإن كانت تعيش في قرونها الأولى إلا أن الحضارة المادية والفكرية التي زاد انتشارها مع ظهور العولمة وثورة الاتصال في هذا الزمان قريبة منهم وستغير من نمط حياتهم ... فليكن السبق للإسلام وأهله.

أترككم الآن مع الصور عند زيارتنا لإحدى القرى النائية

 

مدخل القرية التي أحيطت بالأشواك خشية الحيوانات المفترسة

 

عند دخولنا القرية طفلة تتأمل الأشواك في صمت

 

بعض من منازل القرية والتي تبنى من مواد البيئة المحلية

 

بيوتهم منخفضة الارتفاع ومحكمة الإغلاق بها نوافذ صغيرة جداً بالكاد يمر من خلالها الضوء

 

عادة تلك الطفلة لتمر بنا في صمت ونظرات حزن

 

      لفت نظري أنها الوحيدة التي غطت رأسها بحجاب من بين الأطفال وأهل القرية ... وكانت تنظر إلينا باستمرار حتى أشفق عليها قلبي .. وكانت تسير باستمرار نحونا وهي تنظر إلينا

 

حملتها بين يدي وما كان منها إلا أن أغمضت عيناها وكأنها نائمة  ... سعدت أنا كثيراً عندما رأيت أهل القرية ينظرون إلي وقد بدأت ملامح السرور على وجوههم .. فقد التمسوا من خلال تصرفي تواضعاً وإنسانية عفوية لم نتكلفها ... محسناً ظني بربي سبحانه وتعالى، ومحتسباً الأجر عنده ، وناقلاً هذه الصورة لتحريك مشاعر الرحمة عند الكثير من أصحاب القلوب الطيبة ،  ( أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ... )

 

لم يرضى رفيقي أبو نواف إلا أن يشاركني ذلك الإحساس العظيم .. متذكرين ما نحن فيه وأحبائنا من نعمة عظيمة

 

بعد ذلك أصر أهل القرية أن يرونا بعضا من تقاليدهم في عرضة خاصة ... وأصروا علينا أن نشاركهم ذلك

 

أخذنا جولة داخل قريتهم مع الأطفال الذين سعدوا بنا كثيراً بعد أن كانوا خائفين عند قدومنا ..

 

أسأل الله لهم دين الإسلام وأن يجعل منهم أئمة ومهتدين

 

مهما اختلفت اللغات والألوان فتعابير الوجه إذا صدقت لغة أبلغ من الكلام

 

ما أجمل أن تصنع صورة حسنة في ذاكرة الأطفال

 

نسوة ينظرن إلى عدسة الكاميرا على استحياء

 

رسم ابتسامة على وجوه الآخرين تسعد صاحبها بإذن الله سعادة وصف لها عند الإنسان

        فقد كنت أتساءل كيف يسعد ويصبر الدعاة أمثال د . عبد الرحمن السميط في مثل هذه الدول الفقيرة بين هؤلاء المساكين والأطفال الجياع ... فوجدت الجواب في رحلتي لأرض الصومال وفي هذه الرحلة ... عوض من الله وسعادة وانشراح عظيم في القلب  وسمو في النفس والمكارم والمعاني لا يعلمه ولا يحس به النائمون والغافلون ، وما أكثرهم وأنا واحد منهم ... نسأل الله العفو والعافية.

 

صورة من داخل أحد المنازل وقد بدا مظلماً أرضه تراب ومتاعه شيء من حطب وسهام صيد معلقة

لا فرش ولا أواني ... حتى النار توقد بطريقة الأعواد البدائية ...

 

قرية الماساي خلف الأشواك بعد أن ودعناهم وخرجنا.. وفي الخلف جبل كلمنجارو وأشعة الشمس تسطع عليه بعد الغروب

 

قضينا ليلتنا الأخيرة في هذه البراري نوماً  في هذه الخيمة محكمة الإغلاق التي لم تمنع عنا إزعاج الفيلة والحيوانات المفترسة ... لنستيقظ في الصباح منهين هذه المرحلة من الرحلة

 

أختم الجزء الأول من رحلتي بهذه الصورة لهذا الطفل البريء أملاً في طرح الجزء الثاني والثالث بإذن الله

 

أخواني وأخواتي الكرام أصل وإياكم إلى نهاية الرحلة

 اللهم أغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الكرام

وموعدنا بعون الله في الجزء الثاني

 

يمكنك قراءة مزيد من الرحلات في قسم الرحلات الداخلية أو الخارجية

عند زيارتك الصفحة الرئيسة هنا

 

 

اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسة