رحلة الظواهر الجغرافية رحلة الـ 5400 كم

أهلا وسهلاً بكم مع الباحث الجغرافي والرحالة حمد العسكر في هذه الرحلة

         بدأت هذه الرحلة في يوم الجمعة 1/2/1429هـ بصحبة الصديق والزميل خالد الحقباني من مدينة الدلم الواقعة جنوب الرياض بـ 100كم متجهين نحو المنطقة الشرقية مخالفين السير نحو الوجهة والسبب  نسياني لأغراض الرحلة وأجهزة التصوير والقياس في مدينة الجبيل.

     خرجنا من الجبيل نحو حفر الباطن مروراً بالنعيرية قاصدين حائل عبر طريق لينه وقد مررنا برمال الدهناء في أقصى حدودها من الشمال وتجولنا فيها تاركين الخط المعبد بقصد مشاهدة حياة البادية المنتشرة عشوائياً في تلك الرمال.

     في اليوم التالي دخلنا حائل عروس الرمال ولكن سارعنا بالخروج منها بسبب الزحام الذي شهدته استعداداً للرالي الدولي الذي يقام فيها ... وكان مقصدنا وهدفنا الأول هو مظهر جغرافي يقع غرب حائل ألا وهو (جبل محجة) الرملي الذي شكلته عوامل التعرية فصار شكله يدعو للتأمل في خلق الله.     نبدأ معكم الحديث باختصار في محطات.

المحطة الأولى :

جبل محجة :     N27.00.156  /  E039.30.062

     يقع جبل محجة إلى الغرب من مدينة حائل بحوالي 240كم وإلى الشمال بـ 20 كم  من الخط الإسفلتي الذي يصل بين حائل والعلا  , وهذه إحداثيات أفضل مخرج له على الطريق قرب موقف السيارات N26.48.637   /  E039.29.176

    وعن هذا الجبل ذكر أنه (  محجه عنزه كما يطلق عليها وهي جبل من الحجر الرملي يوجد عليها نقوش موغله بالقدم ورسومات لحيوانات كالجمال والخيل وقد زارها المستشرق الفرنسي هوبر عا 1884م وكتب اسمه عليها باللغه الانجليزيه وهي موقع جدير بالزياره ويجب على هيئه الاثار الاعتناء به ويجب على هيئه السياحه الترويج له وتسهيل الطرق للوصول اليها لان الذي حولها من الجبال تعتبر منطقه سياحيه طبيعيه . وبالقرب منها تقع جبال العاقر والعويقر وجبال ذريعات ) وقيل بأن الحجاج يقصدونه بهدف الابتعاد عن مناطق الخطر أثناء رحلتهم للحج.

هذه بعض الصور :

صورة جبل محجة من الشمال الشرقي

صورة محجة والمجموعة حوله من مكان المبيت بالقرب منه

في الداخل خلف محجة يوجد هذا الجبل الرملي الذي أخذ شكل القوس               لاحظ ضخامة الحجم مقارنة بالسيارة

محجة كما يبدو من داخل القوس

القوس من الجانب الشرقي

أثار التعرية على الصخور الرسوبية

 المسافر في الصباح الباكر يتأمل مشهد الجبل

المحطة الثانية :

الطريق إلى وادي ( طيب الاسم )    N28.34.080  /  E034.50.000

    سمي بطيب الاسم ... تهذيباً ومراعاة للذوق العام ... أما اسمه كما أخبروني أهل المنطقة فهو مشتق من اسم قبيح لا يليق ذكره هنا ولا هناك.

    خرجنا من جبل محجة الساعة 11ص في اليوم الثالث من الرحلة متجهين إلى تيماء براً في طريق وعرة ... وصلنا تيماء ثم خرجنا منها إلى تبوك ومباشرة ركبنا الطريق المؤدية إلى ضبا وبعد أن سرنا فيها قليلاً أخذنا مخرج شرما والذي يسير بنا نحو البحر الأحمر عبر جبال الشياطي العجيبة التي وجدنا فيها أشكال متنوعة للنحت الصخري

عوامل التعرية وأثرها في نحت الصخور

عظمة الله تتجلى في خلقه

    سرنا  حتى وصلنا البحر الأحمر واتجهنا شمالاً قاصدين مدينة مقنا ذات المناخ المعتدل صيفاً والدافئ شتاءً

خريطة للجزء الذي يوضح موقع الرحلة

    وصلنا المدينة بعد غروب الشمس ... وقد أسرنا جمال أنوار مدينة ذهب المتلألئة في مصر ... وكان مقصدنا وادي طيب الاسم الذي يقع شمال مقنا عبر طريق ضيق بين الجبال شرقاً وخليج العقبة غرباً ... عند وصولنا ليلاً سرنا بمحاذاة الجبال شمالاً إلى أن اعترضنا حرس الحدود ومنعنا من مواصلة الرحلة وبعد جدال بيننا أوضح لنا أن المنطقة شمال مقنا والمحصورة بين الجبال وخليج العقبة يمنع منعاً باتاً دخولها ليلاً وفي النهار يجب الحصول على تصريح مسبق ... والسبب والله أعلم امني بحت خشية المهربين وغيرهم ... عدنا أدرجنا ونمنا على شاطئ الخليج ونحن ننظر إلى ذهب المتلألئة ... وفي الصباح الباكر استيقظنا وعلمنا أن الدخول محظور ما لم  نحصل على تصريح ... والتصريح لن يكون قبل الثامنة صباحاً ونحن الآن شروق الشمس ... ولكن بفضل من الله سرنا نحو الوادي وحالفنا الحظ  فحرس الحدود لم يقابلنا لتوقيت دخولنا أثناء تجواله على الشاطئ حيث كان قد تعمق شمالاً خلف الوادي ....

دخلنا الوادي وكان منظرا عجيباً تتجلى فيه عظمة الله ... فالجبال عنا شرقاً والبحر غرباً وفجأة يظهر لنا ذلك الشق والانكسار بين هذه الجبال والذي ذكرني برحلتي في وادي لجب  ... وسأترككم مع هذه الصور..

مدينة مقنا الصغيرة ونشاهد جبال سيناء بمصر خلف خليج العقبة

خليج العقبة ونشاهد الجبال التي يخرج منها  الوادي

وادي ( طيب الاسم )  الصور أخذت من مياه خليج العقبة لتوضيح الجبال والوادي وضيق الطريق بينهما

 

 النخيل يمينا وشمالا ثم البئر وشجرتان تجاوبتا على المدخل أهلاً بالزوار

من الداخل هكذا يبدو تتخلله المياه والنخيل وطوله إلى الخروج منه نحو الشرق حتى الوصول إلى البدع حوالي 30 كم

إحداثيات دخوله من الجهة الشرقية عبر الردمية من البدع

N28.30.760  /  E035.00.150

المحطة الثالثة :

    رأس الشيخ حميد وضبا :

          بعد أن خرجنا من وادي طيب الاسم عدنا نحو الجنوب وتوجهنا إلى رأس الشيخ حميد والذي يعتبر من أفضل مناطق الغوص في العالم لصفاء مائه ... ويعتبر أقرب نقطة بيننا وبين مصر جنوب خليج العقبة ... وقد شاهدنا في الجهة المقابلة التي قدرنا المسافة بـ GPS نحوها بحوالي 7 - 8 كم الأجزاء الشمالية لمدينة شرم الشيخ السياحية. ثم توجهنا نحو ضبا وهدفنا وادي الديسة.

 هذي بعض الصور...

 

صورة لمضيق رأس حميد ... وتظهر أجزاء من مدينة شرم الشيخ خلف البحر

صورة للمسافر في مدينة ضبا الجميلة

صورة للصديق خالد في ضبا

 

المحطة الرابعة :

    وادي الديسة :  N27.36.570  /  E036.26.175

    توجهنا بعد ذلك إلى وادي الديسة الذي أخبرني عنه د. عبد اللطيف النافع وزودني بإحداثيات قرية الديسة ....  ويشتهر هذا الوادي بتكويناته الصخرية العجيبة التي نحتتها عوامل التعرية على مر العصور ....  هذا الوادي الذي يقع جنوب مدينة تبوك بـ حوالي 110كم أفقيا ... ولكن الطريق إليه عبرا لإسفلت يكون على النحو التالي :

    طريق تبوك ضبا وعند محطة الوقود على الإحداثيات N27.34.330  /  E035.58.167  يبدأ المخرج نحو قرية الديسة وهو طريق إسفلتي نسير نحو الشرق مرورا بالبديع حتى نصل مفرق الديسة على الإحداثيات N27.34.738  /  E036.25.866  وستجد لوحة تشير للطريق كتب عليها مدرسة الديسة ... نسير مع الطريق حتى قرية الديسة ... وهي قرية زراعية بسبب توفر المياه السطحية ... بعد القرية يبدأ الوادي الذي تسير فيه قرابة 20كم ثم يتجه في طريق غير معبد ليعود نحو طريق تبوك.

        أترككم مع هذه الصور من وادي الديسة.

لوحة المدرسة التي تدلك على المخرج الأخير للديسة

صورة من قرية الديسة

تكثر المزارع والبساتين في هذه القرية

صورة للوادي ونلاحظ ظهور المياه السطحية الجارية على السطح

تكثر أشجار النخيل داخل الوادي وهي نباتات طبيعية وليست زراعية

عظمة الله تتجلى في خلقه

المحطة الخامسة :

 مدائن صالح :

         خرجنا من وادي الديسة ليلاً ونحن الآن في نهاية اليوم الرابع ... ووجهتنا مدائن صالح وقد قطعنا الطريق براً حتى وصلنا قرية البدأ ثم ركبنا الطريق الحديث المعبد حتى مدينة العلا ومنها إلى مدائن صالح .. وسبحان الله العظيم : لنتأمل هذه الآية قبل مشاهدة الصور :

    اقرأ الآية بتمعن وتفكر

قال الله تعالى :     { كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ *إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ * وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ * قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ * وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ * فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ * فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ }.  صدق الله العظيم

     كنت أقرأ هذه الآية في كتاب الله وتمر علي كما تمر آيات كثيرة ... ولكن عندما رأيت مدائن صالح .. وجدت الآية لها معنى عظيم وفيها عبرة وشعور بقدرة الله وخشية ورهبة عظيمة فما كان يُقرأ  ها أنا وزميلي نشاهد آثاره ومعالمه عياناً أمامنا .. نسأل الله العفو والعافية.

يكفي أن أعرض لكم بعض الصور من هذه الجبال المنحوتة بيوتاً أمست خاوية  { وثمود الذين جابوا الصخر بالواد }

 
 
 
 
 

أستغفر الله من ذنبي ومن سرفي *** إني وإن كنت مستوراً لخطاءُ

-----------------------------------------------------------------------

    في مدائن صالح وبالقرب من هذه الجبال المنحوتة ... مررنا بمحطة القطار القديمة التي بنتها الدولة العثمانية ونظرت إلى دموع التاريخ في عيون صديقي خالد الذي ما راوح مكانه يتأمل في بناء الحجر العريق وفي تلك العربة والرأس الذي تبقى من القطار يحكي تاريخا ولى ولم يعد له ذكر  إلا بين الأوراق ...    أترككم مع الصور.

محطة القطار وورشة الصيانة

مكان حراسة لاحظ بناء الحجر العريق

مسبح مبني من الحجر بشكل هندسي دقيق

 

القطار الذي توقف في رحلته الأخيرة وبقي شاهداً على حضارة الإنسان في الصورة الزميل خالد وهو في غرفة الاحتراق 

مع تحيات أخوكم حمد العسكر

      بعد ذلك عدنا إلى مدينة الدلم عبر طريق العلا حائل القصيم الرياض ولله الحمد والمنه .... أتمنى أن تكون سعدتم معي واستمتعتم وعلمتم بأن وطننا الحبيب يحوي مناطق ومناظر في غاية الجمال والروعة...     إلى اللقاء في رحلة أخرى