جبل القهر زهوان ( إخطبوط الجبال ) رحلة مع الجن بين الواقع والخيالالجزء الأول جبل القهر (زهوان ) والطريق إلى القمة بداياتي مع هذا الجبل : أثناء رحلاتي الاستكشافية والعلمية حول وادي بيش تعرفت على هذا الجبل المتشعب الأطراف خلال الفترة ما بين 1422هـ إلى 1428هـ وقد قمت بزيارة هذا الجبل وصعوده رغم وعورة طريقة 14 مرة خلال ست سنوات. وقضيت فيه ما يزيد عن 32 يوماً.. وفي هذه الرحلة أحاول أجمع تلك الجهود وأرسم منها صورة له وللحياة الطبيعية والبشرية فوقه. كما حاولت جمع أكبر عدد من الصور الحديثة في الرحلة الأخيرة. وجبل القهر يسمى قديماً ( جبل زهوان ) حتى وقوع حرب القهر ومن ثم أطلق عليه اسم جبل القهر مع بقاء الاسم القديم ... ويعاني الجبل من مشكلة لم يتطرق لها أحد وهي موت أشجار العرعر بشكل جماعي ... سكانه من قبيلة الريث ... ويعيش من يسكن في أعلاه في بيوت من الحجر ومواردهم أغنامهم ومناحلهم وشيء من الصيد. التيار الكهربائي في طريقه للوصول إليهم والمياه من الأمطار. الموقع : الجغرافي N17.36.155 / E042.51.595 بداية الطريق الذي يصعده يقع جبل القهر في جنوب غرب المملكة العربية السعودية في منطقة قبائل الريث. ويحده من الشرق مجموعة جبال وأودية تفصل بينه وبين محافظة الفرشة التابعة لقبيلة قحطان ظهران الجنوب ، ومن جهة الغرب يحده مجموعة من الأودية التي ترفد وادي بيش العملاق وجبل القهرة "المائدة" الذي اعتبره أحد عروق القاعدة التي تتصل بهذا الجبل. ومن الشمال يحده وادي بيش العملاق بروافده الكثيرة. أما من الجنوب فيحده الجبل الأسود.
الجبل والطريق إلى سطحه : يعتبر جبل القهر أشد جبال المملكة وعورة وأكثرها انكسارات حادة وسفوح عالية منيعة وأخاديد سحيقة وأطول هذه الأخاديد أخدود وادي لجب .. وكلها تنتشر في جميع أنحاء الجبل ومن خلال الصورة الفضائية أسفل يتضح ذلك التضرس الشديد.. ويحيط بالجبل سفح وحافة شاهقة من جميع جهاته الأمر الذي يجعل الصعود إليه مستحيلاً إلا عبر طريق واحد سيأتي الحديث عنه بعد قليل.
ويمتد الجبل من الشمال إلى الجنوب في أقصى امتداد له حوالي 15كم ومن الشرق إلى الغرب حوالي 13كم ويتفاوت ارتفاعه ما بين 1500م إلى 2350م تقريباً. الطريق إلى سطح الجبل : بسبب وعورة الجبل فإنه لا يوجد الآن إلا طريق واحد نافذ يصل إلى سطح الجبل وهو طريق شديد الوعورة شقته شركة ابن لادن قبل حوالي 38 سنة. وهناك طريق تحت الإنشاء منذ 3 سنوات تقوم بإنشائه شركة جار الله الفاشلة .. وسأتحدث عن الطريقين في الأسطر التالية :- الطريق القديم / هذا الطريق يبدأ من محافظة رخية ويصعد الجبل المتاخم لها شمالاً والذي يقبع فوقه برج الميكروويف اللاسلكي . ويظهر في الصورة أعلاه بلون مغاير عن جبل القهر.. وهذا الطريق قديم جدا أنشأته شركة ابن لادن قبل حوالي 38 سنة.
إحداثيات بداية الطريق هي N17.36.155 / E042.51.595 سنبدأ من خلال هذه الصور المتتالية صعود العقبة ومشاهدة هذه الطريق العتيقة والتي تتصف بالوعورة وشدة الانحدار.
الطريق الجديد / مازال تحت الإنشاء وقد استلمه مقاول فاشل مع الأسف .. فخلال السنوات الثلاث الماضية مررت به ورأيت كثيراً من العيوب التي ارتكبت في بناء الطريق ... مثل تصريف الماء والانحدار السيئ ووسائل السلامة وزوايا الانعطاف السيئة وسوء اختيار المكان الأمثل لشق الطريق... وهذا ما يثبت سوء التخطيط وأن بعض الشركات لا تقيم دراسة حقيقة للمشروع قبل البدأ فيه فقط أوراق وخطط نظرية لكسب المناقصة. وقد أجريت مقابلات متكرر مع العمالة التي تعمل في الطريق .. وكانت معنوياتهم محبطة بسبب تأخر رواتبهم أكثر من 10 أشهر في صيف العام 2007م ..(هنا فاصل محذوف تفسيره موجود في الصورة السادسة أسفل ) ... وبعد التعمق في الحديث معهم تبين أن المهندس الرئيسي لبناني الجنسية أوكل المهمة لمهندس ثانوي باكستاني .. وكلاهما محبطين لا يفقهان التخطيط بدليل أن الباكستاني في نهاية المطاف عندما وصلوا إلى نقطة الالتفاف نحو الشمال من الغرب ... احتار فأعطى الضوء الأخضر لليمني الذي أخبرنا بذلك ... قائلاً بلهجته : - ( احنا اللي نخطط ونشتغل والمهندسين زي الديكور ... ويزورننا كل أسبوع مرة ولما ملوا قالي الباكستاني يا علي شف شغلك مع ام جبل وشق الطريق زي ما تشوف أنت تفهم أكثر مني ) ... وهذا ما يحزن القلب ... في حين يقبع الكثير باطلاً عن العمل ... نجد من ليس من أرضنا ولا من أهلنا هو الذي يخطط لنا ... فسبحان الله أما آن للمقاولين أن يتقوا الله في أمانتهم ويؤدوها بإخلاص ... ويساهموا في القضاء على البطالة .... من خلال تجوالي وبحثي في منطقة الريث وبدون مبالغة وجدت أن البطالة بين أبنائهم تتجاوز 60% والكثير منهم يتمنى أي عمل يكسب منه وقد سألت العديد منهم لو طلب إليكم العمل مع المقاولين في شق الطرق أو نقل أعمدة الإنارة التي تنقلها العمالة لإيصال التيار الكهربائي خلال هذه الأيام أتقبلون؟ أجاب الكثير بأن هذه أمنية ... فلن يعمل بإخلاص في الأرض مثل ساكنها... ولا شك أن العمل يحتاج للقليل من التدريب .. الذي لن يكون فيه الأجنبي خير من ابن الوطن. سأترككم مع هذه الصور والتعليق أسف الصورة لهذه العقبة التي تحتاج إلى إعادة نظر في بنائها.
إلى هنا انتهى الجزء الأول من الرحلة تقبلوا تحيات محدثكم حمد العسكر وإلى اللقاء في الجزء الثاني من الرحلة
|