بسم الله الرحمن الرحيم

" فيتنام " عالم غامض من الطبيعة والجمال

 

الجولة الثالثة

حقول الأرز في "تام كوك" Tam Coc

 

      بعد أن عدنا من خليج هالونج ... أخذنا سيارتنا وتوجهنا نحو الداخل قاصدين منطقة تبعد عنا حوالي 170كم .. تسمى تام كوك منطقة تشتهر بما يميزها عن غيرها حيث يوجد فيها العديد من الأنهار التي تسير عبر حقول الأرز وتمر من خلال أنفاق وكهوف طبيعية وسط جبال وتلال صخرية في مشهد يدفع إلى الدهشة والعجب ... وهذه الأنهار العديدة تأتي من مناطق بعيدة مارة بهذه الأماكن تسقي حقول الأرز ومن ثم تواصل سيرها عبر المزارع والقرى حتى مصبها في البحر..

      وللعلم فإن فيتنام تمر بأراضيها مئات الأنهار والروافد بل وتزيد عن الألف نهر ورافد منها القصير ومنها الطويل كالنهر الأحمر الذي يأتي من الصين ،لذلك لا عجب أن تشتهر بكثرة المزارع والغابات والحقول والممرات المائية العديدة والتي تستخدم في النقل .. ، وقد تم الاستفادة من الأنهار الكبيرة كطرق مواصلات بحرية تعبر خلالها السفن العملاقة حتى تصل وسط العاصمة ووسط العديد من المدن جاعلة الموانئ داخلية وقريبة ..

 

خريطة فيتنام ومسار الرحلة

ملاحظة : بسبب غزارة الأمطار وتزامن وصولنا في توقيت ما بعد الفيضانات الموسمية ... كانت جميع الممرات والحقول مغمورة بالمياه، لذلك لم نتمكن من مشاهدة حقول الأرز وهي خضراء، وإنما كانت مغمورة بالمياه.

 

واحد من عشرات الأنهار التي مررنا فوقها ونحن في طريقنا إلى حقول الأرز

 

وصلنا إلى وجهتنا .. ثم تجولنا في عدد من البلدات الصغيرة حيث هناك مئات الطرق والممرات

 

في كل شبر ومكان ينتشر البشر وتدب الحياة

      لماذا اخترت زيارة مثل هذه المناطق الواقعة في عمق الأراضي الداخلية في فيتنام؟ سؤال تكرر طرحه علي في هذه الرحلة وفي كثير من الرحلات. فأقول إن حب الإستكشاف والرغبة في مشاهدة حياة الشعوب البسيطة والإستمتاع بالأشياء من حولك على طبيعتها، اضافة إلى تعلق الفكر والخيال بمشاهدة الجمال الطبيعي الذي وهبه الله لهذه الأرض وكل ما هو غريب، والتلذذ بمعايشة الواقع المختلف..  هذه وعوامل أخرى عديدة تدفع الكثير إلى المغامرة والإقدام نحو البحث عن المجهول والوصول إلى الهدف.

      كنت قد بحثت كثيرا عن هذه المناطق من خلال البحث في مواقع إلكترونية ومدونات أجنبية .. فشدني كثيراً ما شاهدته من مظاهر طبيعية وبشرية تتميز بها هذه الوجهة.

 

     

صورة لبعض الحقول التي تغمرها المياه اثناء سيرنا نحو موقع النزل

 

   أثناء البحث .. وقعت على فندق غريب وبسيط من "البنغل" في قرية نائية بني من القش في صورة جميلة تعطيه طابعاً خاص مغايراً للفنادق والمنتجعات المألوفة .... مما دفعني ذلك إلى التواصل معه والحجز فيه والحصول على إحداثيات موقعه...  وبالفعل بعد المرور بالعديد من الممرات والقرى الصغيرة تمكنا من الوصول إليه، ودهشنا كثيراُ عندما وصلناه حيث كان يتعذر الوصل إليه تماماً بالسيارة ... بسبب وقوعه داخل حقول مغمورة بالمياه . ولكن كل الحلول كانت متوفرة. فبمجرد وصولنا وعلمهم بذلك قدموا إلينا بدراجة نارية وحملوا أمتعتنا ، وسرنا وسط تلك الحقول حتى وصلنا ذلك المكان.

        كان الفندق رخيصاً جداً وشاملاً لجميع الوجبات ... ولكن ما قصة بناء هذا الفندق المصنوع من القش ؟

     عندما وصلنا إليه لم يكن هناك نزلاء سوى شخص واحد أجنبي غادر في اليوم التالي ... وما لبثنا حتى تعرفنا على صاحب المنتجع الذي حسبناه سائحاً ... صاحبه شاب يبلغ 36 من عمره كندي الجنسية .. ترك بلاده وقدم هنا لبناء مشروع وحلم العمر الذي حققه بشكل ناجح ..

     فقد تزوج امرأة حسناء فيتنامية وهي تعمل معه في منتجعه مضيفة ومقدمة وطباخة .. ومن حولها ابنه الصغير الذي أنجبته هنا ، وهي من سكان تلك الحقول ...  الجميل والعجيب في كل ذلك تغيره لنمط حياته بشكل كبير وتواضعه وتحقيقة لمبتغاه ... فقد بنى ذلك النزل من وسائل وأدوات محلية بسيطة صديقة للبيئة في مكان بسيط وجميل في قلب الحياة الفيتنامية.. سعدنا كثيراً بذلك الرجل وبالإقامة في نزله الجميل..  لن أطيل الحديث كثيرا سوف ننتقل إلى الصور حول ذلك المكان مع التعليق إن وجد.

 

سائقنا ثيم يتميز بطيبة قلبه يساعدنا في حمل أمتعتنا ، هنا أوقفنا سيارتنا

 

محثكم يصافح ناقل الأمتعة الذي سيقلنا وسط الحقول للنزل

 

الأخ حمد العمار وأنا أسير من خلفه آثرنا السير على الأقدام للوصول إلى النزل بدل الركوب على الدراجة

 

الأمتعة تحمل على الدراجة النارية

 

عند وصولنا بوابة النزل ... دراجات هوائية كوسيلة نقل للنزلاء لمن أراد التجوال

 

تحيط بالنزل الحقول المغمورة بالمياه وتيارات الهواء الباردة

 

استقبلنا بترحيب ومعاملة طيبة عند وصولنا وكانت هذه صالة الطعام والاستراحة أول ما نمر به

 

في الصورة تظهر الغرف وكل واحدة مستقلة عن الأخرى

 

وسيلة النقل الرئيسة والأسرع

 

كل مواد البناء مستخدمة من البيئة المحيطة

 

اخترنا هذه الغرفة الأكبر ..

 

     كل غرفة زودت بدورة مياه وسريرين منفصلين ودفاية وسريرين هندول معلقين وغلاية لإعداد الشاي وثلاجة صغيرة لحفظ الأطعمة والمياه والعصائر، وجلسة خاصة، وشرفة واسعة تطل على الحقل.

 

تتوفر شبكة الأنترنت مجانا ، الأخ حمد العمار يتابع الواتسب

 

الغرفة كما تبدو من الداخل

 

 

 

مكثنا في هذه الفندق يومين توجهنا فيها إلى منطقة تبعد 10كم يرتادها الزوار لأخذ جولات نهرية وسط الحقول

 

مواقف السيارات قرب موقع الجولة النهرية

 

من هنا تبدأ الجولة النهرية مدة ثلاث ساعات تجوب خلالها مسافات طويلة في ممرات مائية متشعبه بسعر بخس

 

عروسين يقيمان زفافهما في النهر، زفاف مميز أقل كلفة وأقل جمهورا

 

تزاحم في مركب صغير، فليس هناك قوانين لعدد الركاب

 

مررنا بالعديد من المناظر الخلابة والغريبة

 

قاربنا من الحديد وداخله مبطن بخشب الخيزران

 

سيد وزوجته رافقانا في قاربنا في رحلتنا النهرية الأولى،

استفدنا منهما في مساعدة قائدة القارب في التجديف

 

بعد أن سرنا مسافة في النهر، كان لا بد أن نمر من خلال كهوف ضيقة ، حيث هي الممر الوحيد لمياه النهر

 

في البداية ينتابك شعور بأنه يستحيل العبور من خلال تلك الكهوف والممرات الضيقة

 

تعجبنا كثيراً من هذه الممرات الطويلة التي يزيد طول بعضها عن 500 متر

 

هذه الممرات هي الطرق الوحيدة التي تعبر من خلالها مياه النهر .. وطرق مواصلات لسكان القرى الزراعية

 

بعد أن عبرنا حوالي ستة ممرات جبلية "كهوف" وصلنا إلى مكان أعدت فيه استراحة تحوي مقهى ومطعما وسوقا محليا

 

محدثكم عند وصولنا إلى الاستراحة

 

قائدة القارب في انتظارنا أثناء العودة

 

مكثنا بعض الوقت في هذه الاستراحة لإحتساء الشاي الفيتنامي وتوجلنا لبعض الوقت

 

 

ثيم صديقنا السائق جعلناه يصحبنا في كل تنقلاتنا ، تقطعت قلوبنا من الضحك معه وعليه ، فهو فكاهي بالفطرة

 

الصديق حمد العمار تسرح به الأفكار في بحور الشعر الآمال

 

 

 

أثناء عودتنا ، نقابل بعض الزوار في بداية المشوار

 

مواقف السيارات

 

عدنا في نهاية اليوم وأخذنا سيارتنا لنعود إلى مكان المبيت وفي اليوم التالي نتوجه إلى مكان آخر تغمره المياه

 

في اليوم التالي توجهنا نحو منطقة سياحية تشتهر بكثير من الآثار التي يرجع تاريخها لشعوب قديمة

 

القنوات المائية تنتشر في كل مكان

 

مقصدنا خلف هذا النهر وتظهر بوابة المدخل وسط الصورة

 

المنطقة تعج بالمعابد والآثار التاريخية لحقبة أكل عليها الزمان وشرب على هذه الأرض

 

المدخل الرئيس لدخول المنطقة الأثرية .. لا يوجد رسوم تذاكر تذكر

 

بعض السكان المحلين يعرضون بعض المنتجات والعروض على الزوار

 

امرأة فيتنامية تحترف التصوير وتلتقط صوراً من زوايا مختلفة للسائح دون علمه وتقوم بطباعتها في الجوار ، ثم تفاجئه بها ليشتريها بمبلغ زهيد في طريقة عجيبة لكسب الرزق ... والأعجب أنها تقبل أي سعر حتى لو كان أقل من سعر التكلفة لأن ذلك أفضل من لا شيء

البعض يعطيها بسخاء والبعض يرفض والبعض قد يغضب ... نحن اشترنيا منها أربع صور التقطت لنا بدولار

 

 

 

بعض الحقول والمزارع المغمورة في الجوار

 

 

آثار قديمة لبقايا عرش مملكة قامت منذ ألاف السنين على حد قولهم هناك

 

كرسي الملك

 

 

بعض الآثار القديمة من تاريخ المملكة

 

ما زال الثور أو الجاموس يستعمل في حرث الحقول الزراعية

 

 

آثار من معابد بوذية

 

 

 

 

طبلة كبيرة تستخدم قديما للتنبيه ونداء الناس

 

 

 

سائح معجب بآثار القدامى

 

     بعد أن تجولنا في ذلك المكان الآثري القديم وشاهدنا عصوراً مضت من الظلام الذي ساد تلك الأرض منذ آلاف السنين ومازال بشكل أو بآخر، خرجنا وممرنا بمكان قريب تناولنا فيه وجبة الغداء وشربنا أكوابا من الشاي الفيتنامي

 

 

المكان الذي استرحنا فيه وتناولنا غدائنا وشربنا الشاي ونحن نتأمل المارة هنا وهناك

 

مررنا بمجموعة دراجات نارية معدة للتأجير ... وقد كان في جدولنا أن نأخذ جولة بها

 

 

الكل يدرج فلماذا لا نشارك نحن الناس في حياتهم اليومية

 

 

حتى الأطفال يستمتعون بالدراجة

 

      استقليت أنا وصديقي دراجتين وتجولنا بهما مسافة تصل إلى 10كلم تقريباً تجولنا خلالها وسط قرى ريفية صغيرة وجوار حقول للأرز مغمورة بالمياه .. وقد كانت تجربة فريدة ممتعة ... كدت خلالها أن أسقط أنا ومعدات تصويري والدراجة وسط مياه الحقل .. ربما بسبب نيتي التي أضمرتها مزاحا في محاولة فاشلة لاسقاط صديقي من دراجته أثناء الجولة.

 

صورة للحقول والمياه تغمرها بعد موسم الفيضان

 

تبقى تلك الجبال وسط الحقول شواهد ومناظر من الخيال

 

دراجتي الهوائية

 

نساء فيتناميات يجففن حبوب القمح

 

       وصلنا نحو نهر عظيم يشق الحقول وسط مزارع توم كوك ، فاستقلينا قارباً تقوده امرأة محلية.. لنتجول بضع ساعات وسط مياه الفيضانات التي تغمر الحقول الواسعة. والجدير بالذكر أن هذه الحقول بعد موسم الفيضان وعندما تصبح خضراء تعطيء صورة غاية في الجمال والطبيعة هناك. ولعلي في الأسفل أرفق صورة مستعارة توضح ذلك.

 

مجموعة قوارب أعدت للأجار بأسعار رمزية

 

 

الماء في كل مكان

 

 

 

 

والجبال الجميلة من كل جانب

 

ثلاث صورة مستعارة توضح المنظر الجميل لهذه الحقول في موسم نمو الزرع الذي يأتي عقب نهاية الفيضانات بشهر أو شهرين

عظمة الله تتجلى في خلقه

 

 

 

هناك منازل محبوسة كجزر وسط الحقول

 

محدثكم أثناء الجولة النهرية

 

الصديق حمد العمار مستمتعاً بوقته

 

أجمل تحية من نهاية رحلتنا في الجولة الثالثة في حقول الأرز الفيتنامية في تام كوك

 

انتهت الجولة الثالثة ولم يتبقى سوى جولتنا الرابعة والقصيرة في إقليم سابا الجبلي البارد

فإلى هناك

 

يمكنك مشاهدة مقطع فيديو من المنطقة من خلال الضغط على الرابط التالي

حقول الأرز في تام كوك

 

الجولة الرابعة

إقليم سابا الجبلي

 

سبحان الله وبحمده عدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته

اللهم أغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات

 

اضغط هنا للعودة إلى صفحة الموقع الرئيسة