بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء الأول

     الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للناس أجمعين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد

أهلا وسهلا بكم مع أخوكم حمد العسكر في رحلة من رحلاته أنقلكم من خلالها إلى جزء من هذا العالم الجميل

 

( جبال الأنديز ... رحلة في أقصى الأرض .. أمريكا الجنوبية )

 

       أخي القارئ حتى تلم بأبعاد هذه الرحلة وما تحويه من معلومات فإنه يتوجب عليك قراءتها وفقاً لتسلسل أجزائها من البداية إلى النهاية ، وهي ليست دعوة مني للسفر والسياحة بقدر ما هي نقل لمشاهداتي واطلاعي هناك

إخواني القراء أعتذر كل الاعتذار عن تأخري في طرح هذه الرحلة التي طال انتظارها كثيراً ... فقد أخذ مني إعداد عرضها وقتاً طويلاً فاق في جهده جهد الرحلة على أرض الواقع.

تنبيه

تتكون هذه الرحلة من 28 جزء تحوي أكثر من 1675 صورة بحجم تجاوز 250 M.B  بعد التصغير والتحجيم ... لذلك قمت بعرضها من خلال صفحات متتابعة كي يسهل عرضها وتحميلها.

 

سبب قيامي بهذه الرحلة

كنت أنظر إلى خارطة العالم فوقع نظري على القارة البعيدة نحو الغرب تلك التي قل من ينقل لنا أخبارها وقل من يسافر لها من العرب وينقل لنا حقائق عنها ... ثم نظرت إلى أي الدول أكثر عزلة وانقطاعاً فوجدت تلك التي تقع في أقصى الغرب على جبال الأنديز مطلة على المحيط الهادي تكاد تكون مجهولة عن كثير من الناس ، ولا تربطها علاقات أو سفارات بكثير من البلدان العربية ... حتى أنه رسمت عنها صور خاطئة ، فوصفت بأنها غير آمنة ومتخلفة ونامية إلى حد أنها قد تشابه بعض دول وسط أفريقيا.

ثم بحثت عن طريقة السفر إليها فوجدتها شاقة بسبب قلة خطوط الطيران وعدم وجود سفارات لكثير من دولها للحصول على تأشيرة دخول

فكان من تلك الدول التي وضعتها في خطة سفري ( فنزويلا - كولومبيا - الأكوادور - البيرو - تشيلي ) فاخترت من بينها الأكوادور لعدم طلب تأشيرة دخول لها ... والبيرو التي راسلت سفارتها في القاهرة فوافقوا على منحي تأشيرة دخول ... بينما الدول الأخرى كانت بحاجة إلى الوقت وشيء من التعقيد للحصول على تأشيرة دخولها.

 

حول الحجوزات والطيران والتأشيرة

       في البداية أحب أن أعرف الأخوة القراء على موقع من مواقع الحجوزات ذو مصداقية عالية وسعر منافس ... من خلاله حجزت تذاكري الجوية وأماكن الإقامة وسيارات الأجار التي أتنقل بها باستخدام بطاقة الفيزا ، موفراً على نفسي العناء في الذهاب للمكاتب التي تعتذر عن إيجاد رحلات لأمريكا الجنوبية ، وإن وجدت وجدت بسعر باهض الثمن ...  هذا الموقع الرائع جداً هو ( http://destinia.com )

        بدأت رحلتي هذه في شهر رجب من العام 1432هـ ... حيث أقلعت من مطار الملك فهد بالدمام متوجهاً إلى القاهرة.  " كلمات في خاطري أن أبوح بها " أقمت يوماً واحد وسط زحام المظاهرات التي عطلت المصالح و أشغلت العباد والبلاد تحت شعار الحرية والديمقراطية المنشودة ، أسأل الله أن يلطف بأهل مصر الطيبين المظلومين أهل العلم والثقافة وأن يحقق مساعيهم نحو الحرية والديمقراطية بعيداً عن صيحات وشعارات الحرية العالمية التي خدع بها كثير من سكان الدول العربية تحت مسمى العولمة بسبب ما فعله الإعلام من البلبلة والهيمنة التي ردد خلالها مصطلح الربيع العربي مراراً وتكرارا ، وما علم الناس أن هذا الربيع في واقعه خطة مدروسة ومنسوجة اعترف بها كثير من قادة ومفكرين العالم تصب جل مصالحها للدول المسيطرة التي تسعى إلى إعادة نفوذها إلى المناطق العربية بشكل جديد ومختلف ، بخارطة جديدة كان بدايتها تقسيم أرض السودان ، وتعيين قادة موالين ومنحازين مستغلين حشود الجماهير الغافلة التي أهلكها الجوع والفقر والجور . وكل ذلك بعد ما أزعجهم كثيراً انتشار الإسلام في بقاع واسعة من ديارهم ، وما حصل لهم من فشل ذريع في محاربة الإسلام وأهله في شرق الأرض وغربها ، وما تكبده اقتصادهم من خسائر فادحة نتيجة حروبهم ضد المسلمين في بلاد الأفغان وأرض الرافدين وغيرها ..   أعتذر فقد أسهبت كثيراً في هذا الاستطراد ولكن خلاصة القول إن الحرية والديمقراطية في البلدان العربية  يجب أن تكون من خلال الدستور الضامن والقانون الصادق العادل الذي يتناسب مع متطلبات العرب والمسلمين الذين لا يمكن فصل حياتهم اليومية عن دينهم ومعتقداتهم وذلك لن يكون إلا من خلال كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ...

   أعود إلى الرحلة ، خلال يوم بالقاهرة  حصلت  على تأشير دخول لدولة البيرو من سفارتهم هناك ، بكل سهولة ويسر.

     بدأت رحلتي منفرداً فلم أجد مرافقاً تشجع للذهاب معي ،  فكثير من الأصدقاء تخوف من السفر إلى مثل تلك الدول ، والبعض منهم منعته أشغاله وأموره عن مرافقتي ، والكل معذور لذلك ... أما أنا فنقطة الصفر عندي بدأت وكان لا بد من المضي قدماً متوكلاً على الله مستعيناً به ثم بما جمعته من معلومات حول وجهتي ، وما حملته من خرائط وأجهزة ملاحة معي.

الوجهة

       جبال الأنديز في دولة الأكوادور وجزر الجلاباجوس التابعة للأكوادور في المحيط الهادي غرب الأكوادور بحوالي 1000كم ثم البيرو لمشاهدة حضارة الإنكا في جبال الأنديز ... استمرت رحلتي بين تلك المناطق قرابة شهر. منها 22 يوماً في جبال الأنديز

 

خريطة توضح وجهة الرحلة ومسافة السير والمسافة الأفقية

 

خريطة توضح مخطط سير الرحلة في دولة الأكوادور

 

أبدأ رحلتي مستعيناً بالله

 

الأكوادور

مقدمة

الموقع والحدود

جمهورية الإكوادور (بالإسبانية:Ecuador) دولة في شمال غرب أمريكا الجنوبية يمر فيها خط الاستواء. تحدها كولومبيا من الشمال وبيرو من الجنوب والشرق. تطل على المحيط الهادي من الغرب. تتبع البلاد مجموعة جزر جلاباجوس التي تبعد عنها حوالي 965 كم إلى الغرب منها.

 

خريطة توضح الحدود لدولة الأكوادور

 

العاصمة: كيتو.

أكبر مدنها : غواياكيل

المساحة: تبلغ مساحة الأكوادور 256.370 كم2.

عدد السكان: يبلغ عدد السكان توقع 2008م  حوالي 13.625.000 نسمة

العملة: الدولار الأمريكي ، فالأكوادور ليس لها عملة محلية

الديانة: الغالبية العظمى رومان كاثوليك.

اللغة: اللغة الرسمية الأسبانية ، والكيشو

الناتج المحلي الإجمالي 108.000 دولار  وللفرد 7.700 دولار سنوي

مؤشر التنمية البشري مرتفع 80%

مؤشر التنمية البشرية هو مقياس مقارن لمتوسط العمر المتوقع ، ومحو الأمية والتعليم ومستويات المعيشة بالنسبة للبلدان في جميع أنحاء العالم. بل هو وسيلة لقياس مستوى الرفاه، والرعاية الاجتماعية وخاصة الأطفال. يستخدم المؤشر للتمييز بين ما إذا كان البلد بلد متقدم، أو نامي أو من البلدان الأقل نموًا، وكذلك لقياس أثر السياسات الاقتصادية على نوعية الحياة. وقد تم تطوير هذا المؤشر في عام 1990 من قبل الخبير الاقتصادي الباكستاني محبوب الحق والاقتصادي الهندي أمارتيا سن.

 مظاهر السطح

      تنقسم الإكوادور من حيث مظاهر السطح إلى أربعة مناطق جغرافية، يأتي في مقدمتها السهل الساحلي "كوستا" والذي يغطي ربع مساحة الدولة، والمنطقة الثانية هي المرتفعات الوسطى أو سييرا والتي تمتد على شكل صفين من الجبال تنحصر بينهما هضبة ضيقة غير مأهولة بالسكان، والمنطقة الثالثة تتمثل في الأدغال الشرقية والتي تغطي حوالي نصف مساحة الدولة، وتتكون من منحدرات خفيفة توجد إلى الشرق من جبال الأنديز، أما المنطقة الرابعة فهي عبارة عن جزر الجالاباجوس وتضم داخلها ستة جزر كبيرة وتسعة جزر صغيرة والتي تضم العديد من القمم البركانية معظمها خامد، و تقع منطقة السيرا بين سلسلتين من سلاسل جبال الانديز هما ، كوردييرا الشرقية وكوردييرا الغربية وبين السلسلتين يوجد بركان كوتوباكسي الذي يعتبر واحداً من أنشط وأعلى البراكين في العالم 5.897 متر

 

المناخ 

على الرغم من وقوع الأكوادور على خط الاستواء إلا أننا نجد التباين في المناخ تبعاً للمنطقة الجغرافية والارتفاعات، فنجد الجزء الغربي الذي يمر بمحاذاة الساحل معتدل الحرارة رطب بشكل عام، بينما تزداد البرودة كلما اتجهنا للداخل على المرتفعات، ويسود المناخ المداري المناطق المنخفضة في منطقة أدغال حوض الأمازون.

ويبلغ معدل درجات الحرارة سنوياً نحو 26 درجة مئوية، أما في سييزا فتتراوح درجات الحرارة ما بين 7 درجات مئوية إلى 21 درجة مئوية وذلك على حسب الارتفاع، أما في مدينة كيتو التي يبلغ ارتفاعها فوق سطح البحر نحو 2.850 مترا فإن درجات الحرارة بها تبلغ 13 درجة مئوية، و تعتبر منطقة الشرق أكثر دفئاً وأكثر رطوبة من الساحل وتبلغ درجات الحرارة بها 38 درجة مئوية

وتغطي الثلوج كثيراً من القمم وسط البلاد

نظام الحكم

نظام الحكم بالإكوادور جمهوري وتنقسم السلطات بها إلى ثلاث:

       أولاً :السلطة التنفيذية وتضم رئيس الجمهورية ونائبه، ومجلس الوزراء، يتم انتخاب رئيس الجمهورية ونائبه معاً ويتم الانتخاب بالاقتراع الشعبي المباشر وذلك لفترة رئاسية مدتها أربع سنوات، ويشغل رئيس الجمهورية منصبي رئيس الدولة ورئيس الحكومة معاً، ويقوم رئيس الجمهورية بتعيين مجلس الوزراء.

       ثانياً السلطة التشريعية: وتضم مجلس واحد فقط هو المؤتمر الوطني ويتم انتخابهم لفترة خمس سنوات.

       ثالثاً السلطة القضائية: وتتمثل في المحكمة العليا والتي تعد أعلى سلطة قضائية في البلاد.

كما يوجد بالإكوادور نظام الأحزاب السياسية نذكر من هذه الأحزاب: حزب الديموقراطية الشعبي، الحزب المسيحي الاشتراكي، الحزب الرولدويني، اليسار الديموقراطي وغيرها.

 

نبذة تاريخية

     يعد تاريخ الإكوادور مشابه كثيراً لتاريخ عدد من دول أمريكا الجنوبية، وبالنظر لهذا التاريخ نجد أن الهنود هم السكان الأوائل للإكوادور والذين سكنوا البلاد على شكل مجموعات قبلية، توافد عليهم بعد ذلك هنود الإنكا، والإنكا هي اسم الحضارة التي ازدهرت في بيرو وتعاظمت وتشعبت حتى دخلت إلي البلاد المجاورة وكانت الإكوادور إحدى هذه الدول التي خضعت لحكم شعوب الأنكا وظلت هكذا إلي أن توافد الأسبان على دول أمريكا الجنوبية فسيطروا على العديد من الدول واستوطنوا فيها وهزموا هنود الإنكا ودخلوا إلى الإكوادور في عام 1534م واستوطنوها وجعلوا من مدينة كيتو عاصمة لهم.

 

     ظلت الإكوادور خاضعة للحكم الأسباني لعدد من السنوات قام فيها الأسبان بإنشاء الكنائس والمباني كما أقاموا المزارع العديدة وسخروا الهنود من السكان الأصليين ليعملوا فيها بالإضافة إلي الأفارقة الذين جلبوهم من القارة الإفريقية للعمل في المزارع.

    ومكثت الإكوادور تحت الحكم الأسباني حتى قام حكام المستعمرات الأسبانية بالمطالبة بالاستقلال مستغلين فترة الضعف التي حلت بأسبانيا بعد أن قام نابليون بونابرت الإمبراطور الفرنسي بغزوها، وفي عام 1822م قام الجنرال أنطونيو خوزيه دي سوكريه بهزيمة الأسبان في معركة بتشنتشا بالقرب من كيتو، فكان هذا نهاية للحكم الأسباني في الإكوادور.

     انضمت الإكوادور بعد استقلالها إلى اتحاد كونفدرالي أطلق عليه كولومبيا الكبرى، وضم هذا الإتحاد كل من فنزويلا وكولومبيا والإكوادور، ولكن انفصلت الإكوادور عن الإتحاد بعد ثمانية أعوام وأصبحت دولة مستقلة.    

      تعرضت الإكوادور بعد ذلك للعديد من الصراعات الداخلية من أجل السيطرة على الحكم، وفي عام 1941م نشأ صراع بين كل من بيرو والإكوادور من أجل التنازع على الحدود بينهما وكانت نتيجة هذا التنازع أن استولت بيرو على عدد من الأراضي الواقعة في حوض الأمازون، وبعد عدد من الصراعات بين الدولتين أجتمع عدد من قادة أمريكا الجنوبية في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية وترتب على هذا الاجتماع إعطاء بيرو معظم الأراضي المتنازع عليها، وهو الأمر الذي لم يرضي الإكوادور نظراً لإيمانها بأحقيتها في هذه الأراضي، ونشبت حرب بين الدولتين بسبب نفس النزاع في عام 1995م وتم الفصل فيه في عام 1999م

 المدن والسياحة

    تتميز الإكوادور بطبيعتها الجميلة الساحرة والتي تتنوع ما بين الغابات الكثيفة والجبال البركانية بالإضافة للشواطئ الممتدة على المحيط الهادي، هذا إلي جانب العديد من الحيوانات النادرة التي تضمها الغابات، ويجد السائح الكثير من المتعة عند زيارته للإكوادور.

      ويوجد في الجهة الغربية من البلاد عدد من الجزر القابعة في المحيط الهادي والتي تعرف بجزر الجالاباجوس والتي تتألف من 13 جزيرة كبيرة وعدد من الجزر الصغيرة المنتشرة حولها، وتعد جزر الجالاباجوس من أجمل المناطق الطبيعية ويوجد بها محمية طبيعية تضم العديد من الكائنات النادرة، وإحدى هذه الجزر جزيرة سانت كروز والتي تضم مركز أبحاث تشارلز داروين، ويستمتع السياح بالتجول بين الجزر المختلفة حيث الطبيعة الساحرة والكائنات البحرية والبرية النادرة.

المسلمون في الأكوادور

       الإسلام في الإكوادور تقدر الإحصائيات الرسمية عدد المسلمين في الإكوادور بحوالي (4000) مسلم يشكلون (0,03) بالمائة من السكان. وقد شكل العرب المهاجرون من لبنان و فلسطين وسوريا ومصر خلال فترة الحربين العالميتين نواة الجالية الإسلامية في البلاد، حيث تركز استيطانهم في مدينتي (كيتو) و(غواياكيل) مع مجموعات أصغر سكنت في (ماناب, لوس ريوس ومقاطعة إزميرالدا).  تأسس المركز الإسلامي في الإكوادور في 15 أكتوبر من عام (1994م) حيث كان أول منظمة دينية إسلامية معترف بها من قبل الحكومة. وتقام النشاطات الدينية في المركز، بالإضافة إلى النشاطات التربوية والثقافية والاجتماعية, وفق المذهب السني والمركز لا يتلقى أي دعم مادي خارجي. يقوم المركز الإسلامي أيضا بترجمة ونشر الأدب باللغة الإسبانية عن المواضيع الإسلامية المختلفة. يرسل المركز الإسلامي سنوياً مندوبين إلى اجتماع زعماء مسلمي أمريكا اللاتينية والذي يعقد عادة في الأرجنتين.

 

الجزء الأول

 

العاصمة كيتو

    وصلت إلى العاصمة كيتو في الصباح الباكر بعد رحلة طيران موفقة طال ليلها أكثر من المعتاد حيث السباق بين الطائرة واللحاق بدوران الأرض في رحلة استمرة لأكثر من 11 ساعة من مدريد إلى كيتو العاصمة التي تقع على جبال شاهقة على خط الاستواء متوسط ارتفاعها حوالي 2800متر فوق سطح البحر ... وقد كان المطار في وسط العاصمة حيث تشاهد من النافذة تلك المنازل التي تكاد أسقفها تلامس بطن الطائرة في مشهد وسط الجبال المحيطة التي تغطيها الثلوج لهول ارتفاعها وهي تحيط بالعاصمة.

 

صورة للعاصمة وقد سطعت عليها أشعة الشمس بين الجبال والسحب السوداء

 

وصلت إلى المطار وكان الجو بارداً بسبب الارتفاع ... كانت إجراءات الدخول غاية في السهولة والبساطة والتقدير والاحترام ..

خرجت من المطار لأشم الهواء الأكوادوري متوجهاً إلى مكاتب تأجير السيارات التي اصطفت قرب المطار .. حيث كنت قد حجزت مسبقاً من خلال موقع ( http://destinia.co.uk ) سيارة صغيرة للتنقل داخل البلاد. وبالفعل ما أن دخلت المكتب حتى وجدت السيارة جاهزة وكانت قيمة أجرها اليومي أقل من 100 ريال وهي مفتوحة الكيلومترات يغطيها تأمين شامل.

 

صورة السيارة الخنفساء التي سترافقنا خلال الرحلة مسافة 3800كم

 

محدثكم بعد استلامه للخنفساء متجهاً إلى الفندق المحجوز مسبقاً

     توجهت في اليوم الأول نحو فندق جميل وسط المدينة لأقضي فيه ثلاثة أيام داخل العاصمة أتهيأ خلالها للانتقال نحو الوجهة الثانية بعد أخذ جولة في العاصمة الباردة كيتو.

 

ماذا تعرف عن العاصمة كيتو

      سان فرانسيسكو دى كيتو التي غالبا ما يطلق عليها كيتو هي عاصمة الإكوادور التي تقع شمال غرب أمريكا الجنوبية. تقع مدينة كيتو في شمال وسط الإكوادور في حوض نهر جويلبامبا.يبلغ تعداد سكان كيتو 1,397,698 مليون نسمة وفقا لآخر إحصائية لسنة 2001 وتقريبا 1,504,991 مليون نسمة كما قدرت البلدية في عام 2005. تعد كيتو الثانية في الإكوادور من حيث الكثافة السكانية بعد مدينة غواياكيل أكبر مدن الإكوادور. كيتو أيضا عاصمة مقاطعة بيشينشا ومقر منطقة العاصمة كيتو. في عام 2008 خصصت كيتو لتكون المركز الرئيسي لإتحاد ولايات أمريكا الجنوبية. يبلغ ارتفاع ميدان بلازا جراند (Plaza de La Independencia) 2,800 متر مما يجعل كيتو ثاني أعلى المدن من حيث التنفيذ بعد(لابلازا، بوليفيا). وأعلى المدن قانونيا سابقة في ذلك (سوكرى ,بوليفيا) و(بوغوتا، كولومبيا)يقع ميدان كيتو المركزي على بعد 25 كم جنوب خط الاستواء وتمتد المدينة إلى مسافة 1 كم من دائرة العرض صفر. يحدد الكثير من النصب التذكارية والمتاحف مكان خط الاستواء والذي يطلق عليه منتصف العالم (la mitad del mundo)لذلك كلمة إكوادور هي الاسم الإسباني من خط الاستواء (اكواتر) كيتو إلى جانب كراكوف كانتا من أول ما عرفتها اليونيسكو على انها مواقع تراثية عالمية عام 1978

وتعتبر كيتو من أقدم العواصم والمدن في أمريكا الجنوبية

وهذه نبذة عن تلك المنطقة

 

ما قبل كولومبوس

      يعود تاريخ كيتو إلى الألفية الأولى عندما احتلت قبيلة الكويتيو (السكان البدائيين الذين ارتحلوا إلى كيتو) هذه المنطقة وفي أخر الأمر كونت مركزا تجاريا. ووفقا إلى كتاب جون دى فيلاسكو, تاريخ مملكة كيتو (1767) أن الكويتيو قد تم احتلالهم عن طريق قبيلة الكاراس الذين أسسوا مملكة كيتو حوالي عام 980 بعد الميلاد والتي استمرت لمدة أربعة قرون. ولكن بعد ذلك تم هزيمة الكاراس وحلفائها في الحرب من تايكوجاز وتيكسان من قبل جيش من 250,000 بقيادة توباك ابن إمبراطور الإنكا. وبعد عدة عقود من التوحيد والاندماج دمجت مملكة الكيتو رسميا مع إمبراطورية الإنكا. وفي عام 1534 تم احتلال الكويتيو/الكاراس بواسطة الأسبان.

 

الاستعمار

استمرت المقاومة الشعبية ضد الغزو الأسباني خلال العام 1534، مع تأسيس دييجو دى الماجرو سانتياجو دى كيتو (في الحاضر كولتا، بالقرب من ريوبامبا) في 15 أغسطس من نفس العام في وقت لاحق سيعاد تسميتها سان فرانسيسكو دى كيتو في 28 أغسطس. نقلت المدينة لاحقاً إلى موقعها الحالي وتم إعادة تأسيسها في 6 ديسمبر عام 1535 بواسطة 204 مستعمر بقيادة سيباستيان دى بيلالكازار، الذي قبض على رومينناوى (Rumiñahui) و أنهى فعليا المقاومة التنظيمية. وتم إعدام رومينناوى في 10 يناير ,1535. في 15 مارس عام 1541 تم إعلان كيتو على أنها مدينة وفي 14 فبراير، 1556 تم منحها لقب مدينة سان فرانسيسكو دى كيتو النبيلة المخلصة (Muy Noble y Muy Leal Ciudad de San Francisco de Quito).في عام 1536 أصبحت كيتو مقر الحضور الملكي (منطقة إدارية) من أسبانيا وأصبحت جزءاً نيابة الحكم عن بيرو. كما هو الحال مع بقية الأماكن التي استعمرها الغزاة الأسبان المسيحيون، قاموا بترسيخ الكاثوليكية الرومانية في كيتو. تم بناء الكنيسة الأولى إل بيلين قبل أن يتم تأسيس المدينة رسمياً. في يناير 1535 تم تشييد دير سان فرانسيسكو وقد تم بناء تقريبا أول 20 دير وكنيسة خلال الفترة الاستعمارية. تم إكراه السكان المحليين على الدخول في المسيحية بواسطة الأسبان واستخدموهم في أعمال السخرة للبناء. أنشئت أسقفية كيتو في عام 1545 وتم ترقيتها إلى أبرشية كيتو عام 1849.في عام 1809 بعد حوالي 300 عام من الاستعمار الأسباني أصبحت كيتو مدينة لحوالي 10,000 ساكن. في 10 أغسطس عام 1809 بدأت حركة في كيتو والتي تهدف من أجل الاستقلال السياسي عن أسبانيا. في ذلك التاريخ وضعت خطة لتأسيس الحكومة وتم تنصيب خوان بيو مونتوفار رئيساً مع شخصيات أخرى بارزة في مختلف المناصب الحكومية الأخرى. ومع ذلك هذه الحركة المبدئية تم إخمادها في 2 أغسطس عام 1810 عندما حضر الجيش الإمبراطوري من ليما, بيرو وقاموا بقتل قواد الحركة إلى جانب 200 من سكان المدينة. حدثت سلسلة من النزاعات اختتمت في 24 مايو ,1822 عندما قاد انطونيو خوسيه دى سوكرى بأمر من سيمون بوليفار الجيش في معركة بيشينشا. وكان فوزهم علامة استقلال كيتو والمناطق المحيطة.

كولومبيا الكبرى

بعد عدة أيام من معركة بيشينشا في 24 مايو,1822، صرح قواد المدينة استقلالهم وتم السماح للمدينة بالالتحاق بإتحاد كولومبيا الكبرى. قام سيمون بوليفار بالذهاب إلى كيتو في 16 يونيو 1822 وكان حاضراً التوقيع على الدستور الكولومبي في 24 يونيو 1822. عندما تم إحلال كولومبيا الكبرى في عام 1830، أصبحت كيتو عاصمة جمهورية الإكوادور التي شكلت حديثاً.

العصر الجمهوري

في عام 1833 اغتيل أعضاء جمعية السكان الأحرار من قبل الحكومة بعد أن تآمروا ضدها, وفي 6 مارس 1845 قامت ثورة المارسيست. ثم في عام 1875 اغتيل رئيس البلاد غابرييل غارسيا مورينو في كيتو. وبعد عامين في 1877 تم قتل المطران خوسيه اجناسيو تشيكا باربا بالسم. في عام 1882 ظهر متمردون ضد نظام الديكتاتور اجانسيو دى فينتيملا. إلا أن ذلك لم ينهى العنف والبطش السائدان في البلاد. في 9 يوليو 1883 شارك القائد الليبرالى في معركة غواياكيل, ولاحقاً بعد مزيد من النزاعات أصبح رئيساً للإكوادور في 4 سبتمبر 1895. وبعد إتمام فترة ولايته الثانية في 1911 انتقل إلى أوروبا. وعندما عاد إلى الإكوادور في 1912, عندما حاول العودة إلى السلطة, ألقى القبض عليه في 28 يناير 1912 وتم سجنه وتم اغتياله عن طريق مجموعة من الغوغاء اقتحموا السجن. بعد ذلك تم جر جثته في شوارع كيتو حتى حديقة المدينة حيث تم حرقه. في عام 1932 اندلعت حرب الأربعة أيام وهي حرب أهلية التي تلت انتخاب نيبتالى بونيفاز والتحقق لاحقاً من انه يحمل جواز سفر بيروفى. قام عمال مصنع النسيج الرئيسي بعمل إضراب في 1934 ومثل هذه الاضطرابات ما زالت مستمرة إلى يومنا هذا. في 12 فبراير 1949 أدى نشر رواية هربرت جورج ويلز حرب العوالم إلى ذعر على مستوى المدينة ومقتل أكثر من 20 شخص في حرائق أقامها الغوغاء. في السنوات الأخيرة أصبحت كيتو النقطة المحورية لمظاهرات واسعة أدت إلى طرد الرؤساء عبد الله بوكرم (5 فبراير 1997), جميل معوض (21 يناير 2000), لوسيو غوتيريز (20 أبريل 2005).

ولعل كثير من الأحداث الأخيرة خلال القرن المنصرم هي ما أكسب تلك المناطق سمعة أمنية سيئة.

العاصمة كيتو غنية بكثير من المعالم الأثرية وخاصة الكنائس التي بنها المستعمر الأسباني الذي أجبر في وقت سابق السكان الأصليون على اعتناق النصرانية .. لن أتحدث كثيراً عن ذلك الجانب بل سأختصر الحديث كالعادة قدر الإمكان وأترك التعليق أسفل بعض الصور التي تنقلنا إلى شوارع العاصمة كيتو في الوقت الحديث لنشاهد أبرز المعالم الحضارية وبعض الآثار القديمة

فإلى هناك لآخذكم في جولة من خلال العدسة في عاصمة الأكوادور

مشهد عام لأحد شوارع العاصمة

 

سنلاحظ من خلال الصور كيف اهتمت الدول بالبنية الأساسية والتنظيمية بشكل جيد وملفت للنظر

من أحد ضواحي العاصمة

 

وسائل النقل متنوعة وحديثة

 

إحدى ضواحي العاصمة على أحدى التلال المحيطة

 

أحد الميادين قرب المطار

 

النقل العام أحد أهم الوسائل الرخيصة للتنقل وقد هيئ له مسار خاص لضمان سرعته ووصوله في مواعيده

 

مسارات النقل العام الحافلات

 

إحدى محطات الوقود التي لا يجد المار حرجاً في التوقف عندها لما يراه من الترتيب والنظافة في مرافقها

وللفائدة أسعار الوقود مرتفعة كما سنعرف لاحقاً عند دخولي إحدى محطات الوقود

 

نموذج لأحد الشوارع الفرعية في ضواحي المدينة

 

ما يزيد النظر متعة جمال الأفق الذي تكسوه السحب أينما وجهت ناظريك

 

بعض الميادين العامة

 

يعجبني كثيراً مشاهدة الشاحنات الكبيرة تنتشر بشكل كبير في هذه البلاد

 

اللافتات الإرشادية متوفرة في كل مكان بلغتين

 

بعد سقوط الأمطار أحد الجداول يخترق إحدى ضواحي العاصمة

 

     أوقفت سياراتي في اليوم التالي جوار الفندق وأردت أن أستقل سيارة تاكسي لأتبادل الحديث مع سائقه وأخذ جولة داخل العاصمة تكون أكثر وضوحاً وغاية ... ولحسن الحض وفقت في سائق مع الأسف لا يجيد اللغة الانجليزية إلا أنه سريع البديهة ، وشديد الذكاء وقد كان من أصول السكان الأصليين للأكوادور ... فكنا خلال أربع ساعات نتجول في المدينة نتكلم بالإشارة أشبه ما نكون بأطرمان أو مجنونان أصابهما شيء من المس ... وقد سعدت كثيراً معه وأعجبني فيه إصرار وقوة عزيمة خلال تلك الرحلة القصيرة التي اتفقنا على أن تكون أجرتها 25 دولاراً .

    هذه الرجل قال لي بلغة الإشارة بعد أن أفهمته أني من مكان بعيد قال نحن اليوم سنكون أخوة وسأقلك إلى أعلى مكان في العاصمة ... وبالفعل ذهبنا نحو التلفريك لنصعد أعلى قمة تكسوها الثلوج في غرب العاصمة ... ولكن لسوء الحض وجدنا الصعود ممنوع ذلك اليوم فقط نزول ... ولكن أصر ذلك الرجل إلا أن يرقى بي إلى أعلى نقطة لأشاهد العاصمة منه ... دار جدال طويل بينه وبن حارس بوابة الصعود للجبل .. والذي رفض صعودنا بسيارة الأجرة ... ولكن بعد إلحاح أقنعه السائق ... وتمكنا من الدخول لنسير في طريق وعرة قرابة 40دقيقة ...

 

أترككم مع هذه الجولة نحو القمة بالصور

المدخل الرئيس نحو صعود الجبل

 

 

لم أحضا بصورة للجبل قبل الصعود بسبب ما يحيط به من الغمام

 

سائق التاكسي وهو يفتح إحدى البوابات لصعود الجبل

 

تكسو الخضرة جانب الجبل كالبساط الأخضر من كل جانب

 

من الطريق الوعر الذي سلكنا نحو القمة

 

وصلنا منتصف الطريق

 

منزل ريفي

 

العاصمة كما تبدو من الطريق نحو الأعلى

 

لا تكتمل المتعة بدون عزبة المعاميل وأدوات الطبخ وصحبة الأجواد

 

ها نحن نطل على العاصمة من الأعلى بين الغيوم والسحب

 

عظمة الله تتجلى في خلقه

 

صورة مقربة توضح الكثافة العمرانية للعاصمة

 

       استمتعت كثيراً بالنظر في عظمة خلق الله لهذا المكان وما وهبه الله للإنسان مما صنعته اليد البشرية في عمارة هذه الجبال . بعد ذلك عدنا نحو العاصمة وأخذني السائق في جولة متفرقة من خلالها شاهدت الكثير من المباني الأثرية والتي في معظمها كنائس وكاتدرائيات بنيت أيام الاستعمار الأسباني للبلاد قبل قرون من الزمن ... لن أخوض في تفاصيلها وسأكتفي بعرض صور متفرقة لبعضها.

 

لا يخلو يوم من سقوط الأمطار

 

من أطراف المدينة القديمة

 

إحدى الكنائس القديمة في وسط المدينة

 

نشاهد لمسات الفن المعماري والهندسي القديم

 

عدت بعد ذلك إلى الفندق وفي اليوم التالي أخذت جولة بسيارتي الخنفساء في المناطق الحديثة من المدينة والتي تتميز بالمباني الجميلة التي بنيت حديثاً .. فإلى هناك

أحد الميادين العامة

 

أحد الفنادق المشهورة عالمياً

 

من شارع أمازون وسط المدينة

 

يفاجئ الناس تقلب أحوال الطقس السريع

 

نفق وسط المدينة

 

شارع الوكالات

 

مكاتب خدمية

 

أكتفي بعرض هذه الصور من العاصمة لتكون نهاية الجزء الأول ...

بعد أن أخذنا جولة سريعة ونبذة عامة عن كيتو وعمارتها وجوها البارد ننتقل جنوباً إلى الجزء الثاني من الرحلة

فإلى هناك.

 

نقول دائماً

عظمة الله تتجلى في خلقه

اللهم أغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.

تابع بالضغط على

الجزء الثاني

( من العاصمة Quito  إلى Latacunga )

 

اضغط هنا للعودة إلى الصفحة الرئيسة